إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

في القرنين 16 م و 17 م ومكمّلة في نفس الوقت لسياسة السلطة المركزية في الإيالة التونسية لكنها استمرت صورية خلال القرنين 18 م و 19 م نظرا لبعد المسافة بين الباب العالي والجزيرة وللظروف الداخلية للسلطة العثمانية بإسطمبول وكذلك نظرا لتولّي المخزن في تونس إدارة الشؤون السياسية والإدارية الخاصة بجربة. وانفرد البايليك الحسيني في القرنين 18 م و 19 م بتنظيم الجزيرة الفعلي فأثر تأثيرا بالغا في هياكل نظام العزابة الذي تقوم عليه المجموعات

الإباضية المحلية دون القضاء عليها.

واتسمت سياسة هياكل النفوذ بجربة بالعمل على المحافظة على الحياة الجماعوية لأهل الجزيرة» وكانت هذه السياسة قائمة في نهاية الأمر على أعيان المال الإباضية ورغم تمكّن العثمانيين من القضاء على بعض المؤسسات التي يقوم عليها النظام الإداري المحلّي واحتواء البعض ممن تولاها إلا أنهم عجزوا عن تحويل الجزيرة إلى أحد أطراف المركز بتونس فلم يجد أعيان المال الإباضية بديلا للفكر الإباضي والحياة الجماعوية القائمة على المنظومة الفقهية الإباضية لتبرير سوق العمالة الذي تمكنوا من المحافظة عليه على امتداد العصر الحديث وتوليده فتصدوا للإجراءات والتراتيب المخزنية عن طريق التشبث بذلك الفكر وتلك الحياة الجماعوية. وحافظت سوق العمالة لأهل جربة على وزن كبير رغم التقلبات التي شهدتها الامبراطورية العثمانية سواء في القرن 18 م أو بعده ورغم التقلبات التي عرفتها الإيالة التونسية بالخصوص بعد وفاة حمودة باشا في سنة 1814 وعلى امتداد القرن 19 وحتى بعده وما كان لها من ضغط على المخزن نفسه والتي انعكست نتائجها على الساحة السياسية والإدارية بجربة ذاتها. وتفوقت سياسة هياكل المجموعات الإباضية في جربة على عكس ما عرفته المناطق الأخرى مثل الجريد وغيرها على سياسة الاستغلال المتزايد والمنظم للبايليك الحسيني لفائض إنتاج أهل جربة وتواصل الأمر كذلك إلى

عهد الحماية.

427