إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٥٧؟ (179) * من يعين مقدم»
مع
تشير وثائق الأرشيف الوطني التونسي أنه لا يتقلد مؤسسة المقدّم أوشيخ الخمس إلا من كان يقيم به فلا يكون الشيخ من مكان خارج عن خمسه وجود غيره في الخمس المذكور من الأعيان ومن هو أهل لذلك» (180). لكن هل يرجع تعيين الشيخ إلى عامل السن بمعنى أن من يشغل الوظيفة يكون أكبر أهالي الخمس سنا؟ وهل أن متولي المؤسسة يخضع إلى مقاييس أخلاقية وأدبية أم هل لا يتولاها إلا من تتوفر فيه مقاييس اقتصادية واجتماعية معينة؟ وفي نهاية الأمر ما هي المقاييس التي يتم على أساسها اختيار شيخ الخمس ومن يصلح أن يكون
شيخا؟
ولا تبين الوثائق التاريخية التي تمكنا من الاطلاع عليها ما إذا كانت عملية اختيار شيخ الخمس تخضع لنصوص قانونية أم لا، بل هناك منها ما يفيد أنها كانت تخضع فقط للعرف والعادة. فيقول مشايخ جربة وبعض أعيانها في رسالة لعاملها: إن من عادة أهل جربة على اختلاف عروشهم أن كل عرش منهم ينتخب أحد (كذا) من أعيانهم يتقدم عليهم شيخا سياسيا (181). ولكن رغم ذلك بقيت في محفوظات الأرشيف الوطني التونسي وثيقة تاريخية هامة تتمثل في شهادة تولية مهنّى بن عمر الدون السدويكشي شيخ خمس سدويكش بجربة (182) تبين بوضوح من يصلح أن يكون شيخا، لكنها تبقى وثيقة محدودة تجب مقارنتها بوثائق أخرى من مراسلات القياد والدفاتر الجبائية ونظرا لأهميتها نوردها كاملة: «الحمد لله يعرف شهوده المكرم الأجل الوجيه الأمثل الثقة مهنى بن عمر ألدون السدو يكشي معرفة صحيحة تامة كما يجب ومعها شهدوا بأن الأجل مهنى المذكور من أهل الخير والصلاح والعفة والسياسة والنجاح ممن يصلح أن يكون شيخا على خمسهم المعروف بخمس سدويكش بجربة لينظر في أمورهم وكافة أسبابهم وشؤونهم وعن استخلاص ما يجب عليهم من جانب الدولة العلية أيدها الله تعالى لمعرفته بأحوال قويهم وضعيفهم وتوزيع ما يجب في حقهم والتكلم في مصالحهم ومصالح الدولة المذكورة لصلوحيته لذلك وثقته عندهم كل ذلك في علمهم وشهدوا به وعلى ذلك أدوا شهادتهم هنا مسؤولة منهم لطالبها بالإذن ممن يجب أعزه الله تعالى قاضيا بجربة في التاريخ حسبما يضع طابعه أعلاه زيد في فضله وعلاه وبالإذن من الوجيه الأفخم الهمام المحترم الموقر الأعز الأمير
57