إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٥٦المهمة نصف ريال، أما إذا ما تعين في السوق فيكون أجره خروبتين وهي قيمة مساوية لقيمة أجرة خديم القايد أثناء أدائه لنفس المهمة. ولم يكن له حق دخول المنزل» في جميع الحالات ولا يعلف ولا يمون (169)، ويشترط في المقدمين لأداء وظائفهم الجبائية وفقا لما جاء في وثائق اتفاق تعيينهم من قبل الأهالي معرفتهم بأحوال قويهم وضعيفهم، فالمقدم مطالب بمعرفة توزيع الثروة بين الأفراد والعائلات داخل الخمس أو الإقليم الذي يرجع إليه بالنظر ليكون قادرا على توزيع الأداءات وتحديد قسط كل واحد وفقا لثروته. وتفرض الوظيفة الجبائية من جانب السلطة المركزية أن يحظى المقدم أو الشيخ بثقتها، فمهمته تقتضي أن يؤتمن على أموال الجباية فيوضع على ذمته «زمام (170) مستخرج من زمام الباي ويخرج الشيخ تجارد للخلاصة» (171) الذين هم أعوانه العاملين. ويجمع شيخ الخمس من الأنفار الجباية ويسجلهم «بالزمام» ويعطي
معه
(172)
لكل من دفع المجبى تذاكر أو عقودا (173) يستظهرون بها عند الحاجة. ودفعت السلطة المركزية إبان إصدارها لقانون الإعانة بمشايخ الأخماس إلى ستة مراسلة المغتربين الراجعين إليهم بالنظر وحثهم على أن يدفع كل نفر منهم وثلاثين ريالا، ورد ذلك في رسالة عمر العيايدة خليفة جربة لعاملها حيث يقول له فيها: أمرتنا نخاطبوا المشايخ أن من له إخوته غياب بالبرور خارج العمالة يكاتبوهم عن ارتفاع المظالم وترتيب الإعانة المباركة عن كل نفر ستة وثلاثين (ريال) علمنا ذلك وهاه أذناهم بالمكاتبة» (174).
وحظي شيخ الخمس مقابل توليه المؤسسة بامتيازات، فقد أعفي المشايخ من دفع الضرائب وكانت شهادة التولية تعفي صاحبها من المشاركة في دفع الأداء مع بقية أفراد خمسه (175). وحظي يحي بن مهني القلالي أحد شيوخ الأخماس إلى جانب وظيفته تلك بمهمة أمين الفوخار الأحرش والمطلي» (176) بأمر ثم إن منشور الإعانة الصادر في جوان 1856 ينص على ما يتقاضاه الشيخ مقابل مباشرته لجمع الإعانة: أما مشايخ العربان (177) الذين عليهم درك العدد والخلاص والمباشرة، فقد جعلنا لكل شيخ أربعة ريالات ثلاثة له وريالا لخلاصه على كل مائة من عين الإعانة التي باشر خلاصها فهي من بيت المال لا من الرعية» (178).
56