إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٥٩

جميع

أهل الخمس واجبة فيما تخلد بذمة شيخهم وذلك مع مراعاة قدر المكاسب من غير امتياز أحد على الآخر، ونتيجة لهذا التزام بعض الأعيان بدفع جانب من المال أثناء عملية تولية الشيخ وحرصت السلطة المركزية نتيجة لذلك على تقليص الطابع الديمقراطي لمؤسسة شيخ الخمس بأن غلبت مكاسب الشيخ وضمان بعض الأعيان المحليين له على عدد المتفقين على توليته (186). وعليه فإنّ الصفات الأخلاقية المطلوبة والقدرات السياسية المشترطة في من يتولى مؤسسة الشيخ لا تغني عن مقاييس مرتبطة بالثروة لمن يتولاها. ولا تمكن الوثائق التاريخية المحفوظة في الأرشيف الوطني التونسي من وضع قائمات لشيوخ الأخماس على امتداد العهد التركي ولا من دراسة اجتماعية للعائلات التي تولت مؤسسة شيوخ الأخماس، إلا أنه بداية من خمسينات القرن الماضي أمكن لنا ملاحظة هيمنة بعض العائلات على تلك المؤسسات: بن تربويت في خمس أفار، وسفراو في خمس بني معقل، وبن ريش في خمس الماي، وبن مهني في خمس قلالة، وبن عبد الله في خمس سدويكش، والجنان في خمس صدغيان (187). ويلاحظ أيضا أنه في سنة 1258 هـ (= 1886 م) تمّ تغيير في أسماء العائلات المتولية لمؤسسة مشايخ الأخماس وهو ما قد يكون ناتجا عن الأحداث السياسية التي شهدتها البلاد في تلك الفترة وما كان لها من نتائج على الأوضاع الداخلية في جربة ذاتها.

من يساهم في اختيار الشيخ؟

تتضمن مراسلات القياد أوامر مشايخ مرفوعة أيديهم» (188) ووثائق اتفاق (189) على تعيين أو عزل شيوخ الأخماس، ولكن لم نعثر إلا على شهادة واحدة في تولية تهم مهنى بن عمر ألدون شيخ خمس سدويکش بجربة، وهي التي تعرضنا لها سابقا، لأن الاختيار لا يتجسد في شهادة إلا في ظروف خاصة، فارتقاء الشيخ مهنى إلى المؤسسة كان في ظرف عجز سلفه عن دفع ما تخلد بذمته من أداءات للدولة وأراد ممثل السلطة بجربة سجنه، لكن اتفاق أهل الخمس» على دفع جانب من المبلغ حال دون ذلك، فالسلطة من خلال إمضاءات الأهالي كانت ترمي إلى التزامهم وجرهم إلى مشاركتها في المسألة الجبائية (190). وتستعمل مجموعة هذه الوثائق للدلالة على هيئة المشاركين في تعيين الشيخ ألفاظا وعبارات مختلفة مثل جماعة خمس صدغيان» (191) و «جماعة أركو» (192) و «أهل

59