إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٨١

الفصل الثاني

النظام الإداري المخزني

كانت في جزيرة جربة خلال العصر الحديث مؤسسات إدارية محلية خاصة بكل فئة اجتماعية، أهمها نظام الإباضية الإداري، إلى جانب مؤسسات إدارية يتولاها أعوان ممثلون للسلطة العثمانية ومنتسبون إلى المذاهب السنية (مالكية وحنفية). ومن المفيد أن نتناول بالدرس مختلف تلك الهياكل وأن نوضح المهام المنوطة بكل منها والسلطة التي تمارسها على مختلف المجموعات وكيف تطورت في علاقتها بالمؤسسات الإدارية المحلية الأخرى. واشتملت هياكل الإدارة المركزية القائمة في جربة خاصة على الجهاز العسكري وقاضي جربة وتكونت أيضا من القايد والخليفة. وقبل دراسة هذه المؤسسات تباعا يجدر بنا أن نبحث في الوضع الإداري الخاص للجزيرة وتطوره.

(1) الوضع الإداري الخاص بجربة وتطوره:

لاحظ الدارسون (291) المهتمون بالنظام الإداري والسياسي في الإيالة التونسية خلال العهد العثماني الوضعية الإدارية الخاصة والغامضة التي كانت عليها الجزيرة والتي امتدت حتى قيام الحماية بتونس. وتجلت مظاهر الغموض في مستويات عديدة فلقد كانت جربة تخضع بالوراثة لنفوذ عائلة آل ابن جلود، ويوظف عليها البايليك من حين لآخر أداءات مرتفعة وكانت تتبع نظام تونس وتدفع ضريبة، إلى اسطنبول (292).

ومن المفيد توضيح تميز الوضعية الإدارية لجربة بالنسبة إلى بقية جهات البلاد التونسية. وقد توفر لدينا لتوضيح. ذلك صنفان من الوثائق المخزنية، تعلق الصنف الأول بفرمانات صادرة عن السلطان العثماني وموجهة إلى أهل الجزيرة ولم

81