إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٨٢نتمكن من العثور إلا على إثنين منها فحسب ولم تكن ترسل الفرمانات في الأساس من اسطنبول إلى باشا تونس إلا بعد انتخابه من قبل الديوان (الذي كان ينتخب الداي أيضا) أو بعد تعيينه من قبل السلطان نفسه، ويبدو أن الفرضية الأولى أقرب إلى القبول. وكانت الفرمانات تسند إما إبان التعيين أو بمناسبة الإثبات (293)، وتعلق الصنف الثاني بالوثائق الرسمية المحفوظة في الأرشيف الوطني التونسي وكذلك الأوامر الخاصة والمرسلة من قبل المخزن بتونس إلى موظفيه بجربة. ويستفاد من مختلف تلك الوثائق أنه في جميع الحالات كان موظفو المخزن يعينون من قبل سلطة تونس بمن فيهم قاضي جربة. فلقد أمكن لسلطة الأتراك العثمانيين رغم الخلل الحاصل في النظام خلال القرن 16 مواصلة تعيين القضاة في الإيالة التونسية بشكل عام وكذلك تطبيق أحكامهم مثلما كان الشأن بالنسبة إلى العهد الحفصي الذي يرجع إليه الفضل في العمل بالآلة الإجرائية خلال العهد الأول للأتراك العثمانيين (294)، ونحن نفترض أن الأمر كان كذلك أيضا لما كانت جربة تتبع مركز طرابلس ولو بالنسبة إلى مفتي جربة فحسب. وكانت الدولة المخزنية في طرابلس ثم في تونس تعين إلى جانب القضاة المفاتي المدرسين في المؤسسات التعليمية الأكثر أهمية والأيمة الخطباء في الجوامع العظمى في البلاد (295) بما في ذلك طبعا جزيرة جربة. وتتولى السلطة المركزية عزل الذين كانوا يتولون مؤسسة قاضي جربة مثلما كان الأمر بالنسبة إلى قاضي القيروان وغيره (296). وانسحبت علاقة مركز تونس بمؤسسة قاضي جربة على مؤسسات أخرى كانت تمثله في الجزيرة فعمل حاكم البلاد على تعيين أفراد نوبة جربة وكذلك تعيين القايد بداية من إحداث المؤسسة في الجزيرة في القرن 18، ولكن الأمر الذي كانت تمتاز به المؤسسات المخزنية القائمة في جربة بالنسبة إلى مثيلاتها في المناطق الأخرى هو أن متوليها كان لا يتلقى أوامره من سلطة تونس فحسب بل من سلطة اسطنبول أيضا ويسهر على تنفيذ السياسة المخزنية الخاصة بأهل جربة والصادرة من مركزي السلطة اللذين تخضع لها جربة. فلقد أوكل السلطان العثماني عبد الحميد الأول (1773_1789) إلى علي باشا (باعتباره المؤتمن على الجانب الأمني في جربة وإليه يرجع مباشرة إدارة نوبة جربة) تطبيق فرمان أرسل إلى أهل جربة لتولية قاسم بن عمر بن موسى النفوسي على رأس إمامة جامع سيدي زايد في حومة فاتو على ساحل البحر في سنة 1189 هـ (1775 - 1776 م) فخاطبه بقوله: محافظ تونس وواليها وأقطارها
82