إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٩تقديم
هذا الكتاب بحث تاريخي موثق حول «التفكير المذهبي وعلاقته بالواقع السياسي والاجتماعي في جزيرة جربة بين منتصف القرن 16 م ومنتصف القرن 19 م» وهو موضوع أطروحة الدكتوراه التي ناقشها الأستاذ محمد المريمي بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس منذ ما يزيد عن عشر سنوات. والمؤلف هو ابن جزيرة جربة، يدرس قضية شائكة وحساسة جدا بالنسبة إلى أهل موم طنه وهي على غاية من الأهمية في آن واحد. صحيح أنه لم تعد تعرف اليوم القضايا المذهبية في جربة الحدة التي عرفتها خلال الفترة الحديثة، لكنها لم تنتهي * فهي كما نلمس ذلك بين ثنايا هذا الكتاب لا تزال جاثمة أمامنا متخذة أشكالا أخرى جديدة ومتجددة. ليس من اليسير إذن الخوض في غمارها دون الوقوع في أحكام مسبقة أو الانحياز لصالح لطرف معين. ومع ذلك كانت المنهجية التي توخاها الباحث صارمة ومتميزة بحرفية عالية. فجاء الكتاب بلا ريب عمل جدي
كليا،
يستحق التنويه نظرا للمجهود الذي بذل فيه والعطاء العلمي الذي يميزه. والموضع الذي يتطرق له هذا الكتاب يمتاز بالطرافة قلما وقع التطرق له من طرف المؤرخين التونسيين. وهو مفيد بسبب الحضور الكبير للمذهب الإباضي في الجزيرة وخاصة بسبب تشابك علاقته ليس فقط الحياة الدينية بل أيضا الاجتماعية والسياسية والانتروبولوجية. ولأول مرة تدرس هذه القضية المذهبية والعقائدية في بعديها التاريخي والأنتروبولوجي. إضافة إلى ذلك جاء العمل يزخر بالمعطيات الجديدة وبالتحاليل الدقيقة التي تجعل من هذا البحث دراسة تثري المكتبة التاريخية التونسية. فأعاد مثلا النظر في منظومة العزابة في شموليتها وبمختلف مؤسساتها سواء كان ذلك في داخل الجزيرة ذاتها أو على مستوى
الشتات.
9