إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٩١

ويشير J.PIGNON أنه في حدود سنة 1610 - 1620 نجحت دولة الأتراك

بتونس في فرض سلطتها على كامل السواحل الشرقية للإيالة بما فيها جزيرة جربة وركزوا بها حامية تعد 60 رجلا ونحن لا نعرف أكانت تنتصب في موقع واحد من الجزيرة أم في مواقع عديدة (327). ولا تفيد الوثائق التاريخية ولا الدراسات الخاصة بالعهد الحفصي (وقبله) وجود جنود مستقرين بجربة مثلما كان الشأن بالنسبة إلى العاصمة أو بعض الوحدات المقيمة في قسنطينة أو بجاية (328)، بل اكتفى الحفصيون وغيرهم من قبل بالاعتماد على الحملات العسكرية للتدخل في جربة في العديد من المناسبات فنزل عليها أبو فارس بمحلته في سنة 836 هـ (=1433 - 1432 م) وارتحل منها بجيشه حال انتصاره على سلطان النصارى

ملك ارغون القطلاني وإصلاحه القنطرة (329).

وكان الجهاز العسكري بجربة خلال العهد العثماني يرجع بالنظر للسلطة المركزية بتونس، ولم يكن الجيش يتلقى أوامره إلا من حاكمها فلقد أوكلت هياكل النفوذ للأتراك بإسطنبول عهدة الجهاز العسكري بالجزيرة إلى البايات المراديين ثم البايات الحسينيين قصد حمايتها وتطبيق السياسة المخزنية فيها سواء فيما تضمنته الأوامر السلطانية الصادرة عن العاصمة تونس أو عن العاصمة إسطنبول والخاصة بجربة وأهلها. فعهد عبد الحميد الأول (1773 - 1789) إلى علي باشا الحسيني (1759 - 1782) تطبيق فرمان خاص بأهل جربة مخاطبا إياه بقوله: «محافظ تونس وواليها وأقطارها بتمامها وحاميها» (330) وسوف لا يكون الأمر كذلك بالنسبة إلى بقية المؤسسات السياسية والإدارية المخزنية بجربة ولا سيما مؤسسات القايد والقاضي (331)، وتشير جميع الدلائل التاريخية أن الحامية التركية التي ركزها در غوث باشا بجربة استمرت تخضع إلى أوامر باشوات طرابلس حتى مطلع القرن 17 م تاريخ انتقال الجزيرة إلى تبعية الإيالة التونسية ونحن لا نذهب مثل CH.MONCHICOURT إلى أن جربة كانت تخضع أحيانا إلى سلطة الجزائر وأحيانا أخرى إلى سلطة طرابلس، ولم يكن مرور باشا الجزائر من جربة متوجها إلى طرابلس في سنة 1009 هـ (1600 - 1601 م) ليدل على أن جهاز جربة كان يخضع لمركز الجزائر (332).

91