إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٩٠في سنة 1014 هـ (16061605 م لكن نسبوا الانتصار فيها إلى أهل سدويكش وبني خير (322)، وأغفلوا الإشادة بعمل عسكر تونس». ونسيت الوثائق التاريخية للإخباريين الموالين للسلطة ومثيلاتها المخزنية في المقابل الجهاز العسكري لأهل جربة فكانت استراتيجية الدولة مضادة تماما لاستراتيجية «أهل جربة» وهياكلهم المحلية. فلقد عمل الأتراك العثمانيون منذ قيام حكمهم في الجزيرة على امتداد العصر الحديث على إقصاء الجهاز العسكري المحلي وحوّلوا التجهيزات المحلية ولا سيما الرباطات التقليدية المتمثلة في مساجد الشطوط إلى مجرد مساجد للدعاء والعبادة وإطعام الفقراء والمساكين ومجير (ة) الخائفين (323). وتم لهم ذلك بالنسبة إلى مسجد سيدي زايد في حومة فاتو على ساحل البحر في سنة 1189 هـ (=1775_1776 م) (324). واعتمد الأتراك العثمانيون على المنشآت العسكرية الحفصية فوظفوا على أهل جربة أداءات لترميمها وصيانة ما كان قديما منها فاستخلصوا في سنة 1162 هـ (=1748 ـ 1749 م) مثلا 1800 ريال أداء بعنوان « … مصروف يخرج للحصارات القدم دفعتها أخماس وهبية و 402 ريال مثلها دفعتها «أخماس مستاوة (325). فجعل الأتراك من تلك المؤسسات رمزا من رموزهم العسكرية ووقفوا منها موقف الوريث للمخزن الحفصي وخلفاء له على حكم جربة. وتطورت مع ذلك سياسيتهم في جربة تحت تأثير جدلية العلاقة بين المؤسسات الممثلة لنظامهم مع الهياكل الممثلة للنظام المحلي والذي كانت تتولاه العائلات من الجربيين من آل السمومني ثم من آل ابن جلود ويهمنا أن نتساءل فيما يتمثل الجهاز العسكري لدولة الأتراك العثمانيين في جربة؟ وما هي أهم وظائف هذا الجهاز وتطورها وأبعادها؟
أ) «نوبة جربة»
أقر الأتراك العثمانيون منذ توليهم السلطة في الجزيرة جهازا عسكريا يعتمد على التجهيزات العسكرية الموروثة عن العهد الحفصي أو المحدثة في عهدهم من جهة وعلى العساكر العثمانيين المتمثلة في نوبة جربة» والتي كان يشارك فيها عناصر تعتنق مذهب أبي حنيفة من جهة أخرى (326).
90