إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٩٥وديناميكية الهياكل الاقتصادية لأهلها، فهي غير بعيدة عن سواحل البر الكبير وتصلح بأن تكون منطلقا نحو المناطق الطرابلسية والمناطق التونسية لتوسطها بين الحوض الغربي والحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. وكانت إحدى مراكز التجارة والملاحة البحرية الساحلية وميناء عبور بالنسبة إلى الحجاج، واشتهر أهلها بنشاطاتهم الاقتصادية المختلفة منذ العهد الحفصي. وكانوا من الخوارج أيضا. وتضمنت المكتبة الوطنية بتونس مخطوطا (357) ذا صبغة عسكرية في الأساس أنجز من قبل طلبة مدرسة باردو الحربية، وتعلقت الوثيقة بمادة رسم الأمكنة المباشرة على الأرض. تأسست مدرسة باردو الحربية في غرة محرم 1256 هـ (= 5 مارس (1840 م في عهد المشير أحمد باي (1837 - 1855) وكان محمد رشيد الذي أشرف على إنجاز المسح العلمي ووجهه (جغرافيا وعمرانيا واسترتيجيا) من مماليك الوزير سليمان كاهية وأصله من القرج ألحقه حمودة بن حسين باي بالخدمة العسكرية وأصبح أمير ألاي (جنرال) بمعسكر سوسة بعد أن تقلب في عديد الرتب العسكرية وأسندت إليه هناك قيادة عساكرها إثر مقتل الوزير شاكير صاحب الطابع كما انشغل بالصناعة الحربية (358). وأمكننا بالاعتماد على الخريطة المصاحبة للمخطوط استخراج جدول (359) مكننا من استنتاج الملاحظات التالية:
1 اهتمت الوثائق المخزنية من خلال دفاتر الجباية ومراسلات القياد ووثائق المخبرين بأبراج جربة وأهملت ذكر غيرها من التجهيزات العسكرية المنتشرة على سواحل الجزيرة، ونصت وثائق القرن 18 على وجود 5 أبراج فقط في سنة 1157 هـ (= 1744 م) (360)، وذهب الدارسون المهتمون بمؤسسات الجيش التونسي خلال القرن 19 إلى إحصاء 6 أبراج (361) وأحصى ابوراس الجربي آنذاك 7 أبراج في الجزيرة وهو العدد الذي يطابق ما ورد في الوثيقة التي نعتمد عليها (362). وتجاوزت وثيقة محمد رشيد إحصاء الأبراج لتعد 29 مؤسسة عسكرية في جربة في سنة 1274 هـ (= 1857 م) منها 14 مركزا مخصصا للحراسة العسة تمثل 48 27% من مجموع المؤسسات العسكرية و 8 طبخانات مجهزة بالمدافع ومنفردة تمثل 27، 58 % وبلغ عدد الأبراج إذن 7 تمثل 13،24 % من التجهيزات إثنان منها كانت مجهزة بطبخانات ويشير MONCHICOURT إلى العديد من التجهيزات العسكرية التي وجدت في القرن 16 خلال حملة الإسبان لسنة 1560 على جربة واندثرت في القرن 19 ونذكر من بينها الرقة
95