علوم القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٧٥إنه مشهد من المشاهد العجيبة الجديدة كل الجدة على ذخيرة هذه اللغة من التصورات والتصويرات، إنسان يؤتيه الله آياته، ويخلع عليه من فضله ويكسوه من علمه، ويعطيه الفرصة كاملة للهدى والاتصال والارتفاع .. ولكن هاهو ذا ينسلخ من هذا كله انسلاخ. ينسلخ كأنما الآيات أديم له متلبس بلحمه، فهو ينسلخ منها بعنف وجهد ومشقة انسلاخ الحي من أديمه اللاصق
بكيانه.
ثم إذا هو مسخ في هيئة الكلب يلهث إن طورد ويلهث إن لم يطارد كل هذه المشاهد المتحركة تتتابع وتتوالى، والخيال شاخص يتبعها في انفعال وانبهار وتأثر فاذا انتهى إلى المشهد الأخير منها مشهد اللهاث الذي لا ينقطع
التعليق المرهوب الموحي، على المشهد كله:
و ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَبُوا تَا بَيْنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ
سمع
يتَفَكَّرُون باران وهل أسوأ من هذا المثل مثلا؟ وهل أسوأ من الانسلاخ والتعري من الهدى؟ وهل أسوأ من اللصوق بالأرض
واتباع الهوى؟
وما أكثر مايتكرر هذ النبأ في حياة البشر، ما أكثر الذين يعطون علم دين الله، ثم لا يهتدون به إنما يتخذون هذا العلم وسيلة لتحريف الكلم عن مواضعه واتباع الهوى به .. هواهم وهوى المتسلطين الذين يملكون لهم - في وهمهم - عرض الحياة الدنيا
- IVO -