علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

كون حي

مأنوس، وعالم صديق ودود. كون ذي روح تتلقى وتستجيب، وتتجه إلى الخالق الواحد الذي تتجه إليه روح المؤمن في خشوع: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا

الرعد: 15] تسبح له

وَظِلَالُهُم بِالْغُدُو وَالْأَصَالِ التموتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِن شَيْءٍ إِلا يُسْبَحُ بِحَدِهِ)

[الإسراء: 44] أي راحة، وأي سعة وأي

أنس، وأيُّ ثقة يفيضها على القلب هذا التصور الشامل الكامل الفسيح الصحيح؟

وعشت ـ في ظلال القرآن - أرى الإنسان أكرم بكثير من كل تقدير عرفته البشرية من قبل للإنسان ومن بعد إنه إنسان

بنفخة من روح الله: {فَإِذَا سَوَيْتُهُ، وَنَفَحْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ: {ستجدين … [الحجر: 29] وهو بهذه النفخة مستخلف في الأرض: «وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة» ومسخر له كل مافي الأرض: {وَسَخَّرَ لَكُرُ ما فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنه كلام

[الجاثية: 13] ولأن الإنسان بهذا القدر من الكرامة والسمو جعل الله الآصرة التي يتجمع عليها البشر هي الأصرة من الإلهية الكريمة. جعلها آصرة العقيدة في

المستمدة

النفخة

الله .. فعقيدة المؤمن هي وطنه، وهي قومه، وهي أهله ..

ومن ثم يتجمع البشر عليها وحدها، لا على أمثال ماتتجمع

عليه البهائم من كلأ ومرعى وقطيع وسياج!

- 237 -