علوم القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨من
والمؤمن ذو نسب عريق ضارب في شعاب الزمان. إنه واحد ذلك الموكب الكريم، الذي يقود خطاه ذلك الرهط الكريم: نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق، ويعقوب ويوسف، وموسى وعيسى، ومحمد عليهم الصلاة والسلام وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُون} [المؤمنون: 52].
هذا الموكب الكريم، الممتد في شعاب الزمان من قديم، يواجه - كما يتجلى في ظلال القرآن - مواقف متشابهة، وأزمات متشابهة، وتجارب متشابهة على تطاول العصور وكر الدهور وتغير المكان، وتعدد الأقوام يواجه الضلال والعمى والطغيان والهوى، والاضطهاد والبغي والتهديد والتشريد. ولكنه يمضي في طريقه ثابت الخطو، مطمئن، الضمير، واثقاً من نصر الله، متعلقاً بالرجاء فيه، متوقعاً في كل لحظة وعد الله الصادق الأكيد: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ والرُسُلِهِمْ لَنُخْرِ جَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَ فِي مِلَيْنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَتُهْلِكَنَّ الظَّلِمِينَ وَلَنُسُكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ)
14
[إبراهيم: 14/ 13] موقف واحد وتجربة واحدة.
وتهديد واحد. ويقين واحد ووعد واحد للموكب الكريم .. وعاقبة واحدة ينتظرها المؤمنون في نهاية المطاف. وهم يتلقون الاضطهاد والتهديد والوعيد.
وانتهيت من فترة الحياة ـ في ظلال القرآن ـ إلى يقين جازم حاسم .. إنه لا صلاح لهذه الأرض، ولا راحة لهذه
- 238 -