علوم القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥البسملة: أهي آية من كل سورة أم هي آية من القرآن تفتتح بها عند القراءة كل سورة، فإن الأرجح أنها آية من سورة الفاتحة، وبها تحتسب آياتها سبعاً. وهناك قول بأن المقصود بقوله تعالى: (وَلَقَدْ مانينكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآن العظيم} [الحجر: 87]. هو سورة الفاتحة بوصفها سبع آيات من المثاني، لأنها يثنى بها وتكرر في
الصلاة.
AV
الحديد
الله والبدء باسم هو الأدب الذي أوحى الله لنبيه - - في أول مانزل من القرآن باتفاق، وهو قوله تعالى: أقرأ باسوريك .... [العلق: 1]. وهو الذي يتفق قاعدة التصور الإسلامي الكبرى من أن الله {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِن):3] فهو - سبحانه - الموجود الحق الذي يستمد منه كل موجود وجوده، ويبدأ منه كل مبدوء بدأه فباسمه إذن يكون كل ابتداء. وباسمه إذن تكون كل حركة وكل اتجاه.
ووصفه - سبحانه - في البدء بالرحمن الرحيم، يستغرق كل معاني الرحمة وحالاتها وهو المختص وحده باجتماع هاتين الصفتين، كما أنه المختص وحده بصفة. الرحمن فمن الجائز أن يوصف عبد من عباده بأنه رحيم، ولكن من الممتنع من الناحية الإيمانية أن يوصف
عبد من عباده بأنه رحمن. ومن باب أولى أن تجتمع له الصفتان ومهما يختلف في معنى الصفتين أيتهما تدل على مدى أوسع من الرحمة، فهذا الاختلاف ليس مما يعنينا تقصيه في هذه الظلال، إنما نخلص منه إلى استغراق هاتين الصفتين مجتمعتين لكل معاني الرحمة وحالاتها ومجالاتها.
- 245 -