علوم القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦وإذا كان البدء باسم الله وما ينطوي عليه من توحيد الله وأدب معه يمثل الكلية الأولى في التصور الإسلامي .. فإن استغراق معاني الرحمة وحالاتها ومجالاتها في صفتي الرحمن الرحيم» يمثل الكلية
الثانية في هذا التصور، ويقرر حقيقة العلاقة بين الله والعباد
وعقب البدء باسم الله الرحمن الرحيم يحيى التوجه إلى الله بالحمد
ووصفه بالربوبية المطلقة للعالمين: الحمد لله رب العالمين الله
والحمد لله هو الشعور الذي يفيض به قلب المؤمن بمجرد ذكره لله .. فإن وجوده ابتداء ليس إلا فيضاً من فيوضات النعمة الإلهية التي تستجيش الحمد والثناء وفي كل لمحة وفي كل لحظة وفي كل خطوة تتوالى آلاء الله وتتواكب وتتجمع، وتغمر خلائقه كلها وبخاصة هذا الإنسان ومن ثم كان الحمد لله ابتداء، وكان الحمد لله ختاماً قاعدة من قواعد التصور الإسلامي المباشر: {وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُولَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالْآخِرَة) [القصص: 70].
هذا ومع أنه إذا قال: الحمد لله. كتبها له حسنة ترجح كل الموازين في سنن ابن ماجة عن ابن عمر - رضي الله عنهما ـ أن رسول الله - حدثهم أن عبداً من عباد الله قال: «يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. فعضلت الملكين فلم يدريا كيف يكتبانها. فصعدا إلى الله فقالا: ياربنا، إن عبداً قد قال مقالة
يبلغ من فضل الله - سبحانه - وفيضه على عبده المؤمن،
لاندري كيف نكتبها قال الله - وهو أعلم بما قال عبده
:
-
- 246 -