علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

وما الذي قال عبدي؟ قالا: يارب، إنه قال: لك الحمد يارب كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. فقال الله لها: «اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها»

والتوجه إلى الله بالحمد يمثل شعور المؤمن الذي يستجيشه مجرد ذكره لله - كما أسلفنا - أما شطر الآية الأخير: ورب العالمين فهو يمثل قاعدة التصور الإسلامي، فالربوبية المطلقة الشاملة هي إحدى كليات العقيدة الإسلامية .. والرب هو المالك المتصرف، ويطلق في اللغة على السيد وعلى المتصرف للإصلاح والتربية .. والتصرف للإصلاح والتربية يشمل العالمين - أي جميع الخلائق ـ والله ـ سبحانه لم يخلق الكون ثم يتركه هملا. إنما هو يتصرف فيه بالإصلاح ويرعاه ويربيه وكل العوالم والخلائق تحفظ وتتعهد برعاية الله رب العالمين. والصلة بين الخالق والخلائق دائمة ممتدة قائمة في كل وقت وفي كل

حالة.

والربوبية المطلقة هي مفرق الطريق بين وضوح التوحيد الكامل الشامل والغبش الذي ينشأ من عدم وضوح هذه الحقيقة بصورتها القاطعة. وكثيراً ماكان الناس يجمعون بين الاعتراف بالله بوصفه الموجد الواحد للكون والاعتقاد بتعدد الأرباب الذين يتحكمون في الحياة. ولقد يبدو هذا غريباً مضحكاً. ولكنه كان ومايزال. ولقد حكى لنا القرآن الكريم عن جماعة من المشركين كانوا يقولون عن أربابهم المتفرقة: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى 000) [الزمر: 3 كما قال عن جماعة من أهل الكتاب اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ

- YEV-