علوم القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٥١وحالاتها ومجالاتها تتكرر هنا في صلب السورة في آية مستقلة، لتؤكد السمة البارزة في تلك الربوبية الشاملة، ولتثبت قوائم الصلة الدائمة بين الرب ومربوبيه. وبين الخالق ومخلوقاته إنها صلة الرحمة والرعاية التي تستجيش الحمد والثناء إنها الصلة التي تقوم على الطمأنينة وتنبض بالمودة، فالحمد هو الاستجابة الفطرية للرحمة الندية.
إن الرب الإله في الإسلام لايطارد عباده مطاردة الخصوم والأعداء كالهة الأولمب في نزواتها وثوراتها كما تصورها أساطير الإغريق. ولا يدبر لهم المكائد الانتقامية كما تزعم الأساطير المزورة في «العهد القديم» كالذي جاء في أسطورة برج بابل في الإصحاح الحادي عشر من سفر
التكوين
(1)
مالك
الدين .. وهذه تمثل الكلية الضخمة العميقة التأثير يوم
في الحياة البشرية كلها كلية الاعتقاد بالآخرة والملك أقصى درجات الاستيلاء والسيطرة. ويوم الدين هو يوم الجزاء في الآخرة. . وكثيراً ما اعتقد الناس بألوهية الله وخلقه للكون أول مرة، ولكنهم لم يعتقدوا بيوم الجزاء .. والقرآن يقول عن بعض هؤلاء:
هذا مع
،
(1) وكانت الأرض كلها لغة واحدة وكلاماً واحداً وكان أنهم لما رحلوا من المشرق وجدوا بقعة في أرض شنعار فأقاموا هناك. وقال بعضهم لبعض تعالوا نصنع لبناً وننضجه طبخاً فكان لهم اللبن بدل الحجارة والحمر كان لهم بدل الطين. وقالوا تعالوا نبن لنا مدينة وبرجأ رأسه إلى السماء ونقم لنا إسماً كي لا نتبدد على وجه الأرض كلها. فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونها. وقال الرب هوذا هم شعب واحد ولجميعهم لغة واحدة وهذا ما أخذوا يفعلونه. والآن لا يكفون عما هموا به حتى يصنعوه. هلم نهبط ونبلبل هناك لغتهم حتى لا يفهم بعضهم لغة بعض. فبددهم الرب من هناك على وجه الأرض كلها وكفوا عن بناء المدينة. ولذلك سميت بابل لأن الرب هناك بلبل لغة الأرض كلها. ومن هناك شتتهم الرب على كل وجهها.
- You-