علوم القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢ولين سألتهم من خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله.
لقمان:
25] ثم يحكي عنهم في موضع آخر: بَل عَمُوا أَن جَاءَ هُم تُنذِرٌ مِنْهُمْ جَاءَهُم
دوم - وو
فَقَالَ الْكَفِرُونَ هَذَا شَيْءٍ عَجِيبُ اَءِ ذَا مِتْنَا وَكُنَّا نُرا با ذَلِكَ رَجْعُ بَعِـ م بَعِيدُ
والاعتقاد
ق: 32].
الدين كلية من كليات العقيدة الإسلامية ذات قيمة بيوم في تعليق أنظار البشر وقلوبهم بعالم آخر بعد عالم الأرض، فلا تستبد بهم ضرورات الأرض. وعندئذ يملكون الاستعلاء على هذه الضرورات. ولا يستبد بهم القلق على تحقيق جزاء سعيهم في عُمرهم القصير المحدود، وفي مجال الأرض المحصور. وعندئذ يملكون العمل لوجه الله وانتظار الجزاء حيث يقدره الله، في الأرض أو في الدار الآخرة سواء في طمأنينة لله، وفي ثقة بالخير، وفي إصرار على الحق، وفي سعة وسماحة ويقين ومن ثم فإن هذه الكلية تعد مفرق الطريق بين العبودية للنزوات والرغائب، والطلاقة الإنسانية اللائقة ببني الإنسان بين الخضوع لتصورات الأرض وقيمها
وموازينها والتعلق بالقيم الربانية والاستعلاء على منطق الجاهلية مفرق الطريق بين الإنسانية في حقيقتها العليا التي أرادها الله الرب لعباده، والصور المشوهة المنحرفة التي لم يقدر لها الكمال.
وما تستقيم الحياة البشرية على منهج الله الرفيع مالم تتحقق هذه الكلية في تصور البشر. ومالم تطمئن قلوبهم إلى أن جزاءهم على الأرض ليس هو نصيبهم الأخير. ومالم يثق الفرد المحدود العمر بأن له حياة أخرى تستحق أن يجاهد لها، وأن يضحي لنصرة الحق والخير معتمداً على العوض الذي يلقاه فيها
- 252 -