علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

واهدنا الصراط المستقيم .. وفقنا إلى معرفة الطريق المستقيم الواصل؛ ووفقنا للاستقامة عليه بعد معرفته .. فالمعرفة والاستقامة کلتاهما ثمرة لهداية الله ورعايته ورحمته والتوجه إلى الله في هذا الأمر هو ثمرة الاعتقاد بأنه وحده المعين. وهذا الأمر هو أعظم وأول ما يطلب المؤمن من ربه العون فيه فالهداية إلى الطريق المستقيم هي ضمان السعادة في الدنيا والآخرة عن يقين وهي في حقيقتها هداية فطرة الإنسان إلى ناموس الله الذي ينسق بين حركة الإنسان وحركة الوجود كله في الاتجاه إلى الله رب العالمين

ويكشف عن طبيعة هذا الصراط المستقيم: صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين .. فهو طريق الذين قسم لهم نعمته .. لا طريق الذين غضب عليهم لمعرفتهم الحق ثم حيدتهم عنه أو الذين ضلوا عن الحق فلم يهتدوا أصلا إليه .. إنه صراط السعداء المهتدين الواصلين

وبعد: فهذه هي السورة المختارة للتكرار في كل صلاة، والتي لا تصح بدونها صلاة وفيها على قصرها تلك الكليات الأساسية في التصور الإسلامي، وتلك التوجهات الشعورية المنبثقة من

التصور.

ذلك

وقد ورد في صحيح مسلم من حديث العلاء بن عبدالرحمن مولى الحرقة عن أبيه، عن أبي هريرة عن رسول الله - -: «يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين. فنصفها لي ونصفها

256 -