علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

المستجيب الله. فأما المسلم الموصول القلب بربه الرحمن الرحيم الموصول الروح بروح هذا الوجود المسبحة لله رب العالمين العالمين .. فيؤمن بأن هنالك علاقة أخرى غير علاقة القهر والجفوة. إنه يعتقد أن الله هو مبدع هذه القوى جميعاً. خلقها كلها وفق ناموس واحد، لتتعاون على بلوغ الأهداف المقدرة لها بحسب هذا الناموس. وأنه سخرها للإنسان ابتداء ويسر له كشف أسرارها ومعرفة قوانينها. وأن على الإنسان أن يشكر الله كلما هيأ له أن يظفر بمعونة من إحداها. فالله هو الذي يسخرها له وليس هو الذي يقهرها: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَنِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعا منه) [الجاثية: 13].

وإذن فإن الأوهام لن تملأ حسه تجاه قوى الطبيعة، ولن تقوم بينه وبينها المخاوف. . إنه يؤمن بالله وحده ويعبد الله وحده، ويستعين بالله وحده وهذه القوى من خلق ربه وهو يتأملها ويألفها ويتعرف

أسرارها فتبذل له معونتها وتكشف له عن أسرارها، فيعيش معها في كون مأنوس صديق ودود وما أروع قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو ينظر إلى جبل أحد: «هذا جبل يحبنا ونحبه» .. ففي هذه الكلمات كل ما يحمله قلب المسلم الأول محمد - - من ود والفة وتجاوب، بينه وبين الطبيعة في أضخم وأخشن مجاليها.

of

وبعد تقرير تلك الكليات الأساسية في التصور الإسلامي، وتقرير الاتجاه إلى الله وحده بالعبادة والاستعانة .. يبدأ في التطبيق العملي لها بالتوجه إلى الله بالدعاء على صورة كلية تناسب جو السورة وطبيعتها: اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين

- Yoo-