علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

تقديره كيف تحمدونه؟ فأجيب ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَستَعِينُ﴾، وسوغ السيد الجرجاني ذلك لأن السؤال عن كيفية الحمد لا عن ماهيته، فصح أن يجاب عنه بالإجابة المشتملة على الحمد وعلى غيره لأن ضم غيره إليه نوع بيان لكيفيته أي حال حمدنا أن نجمعه بسائر عبادات الجوارح والاستعانة في المهمات، ونخص مجموعها بك، وأورد السيد الجرجاني أيضاً أنه كون العبادة بياناً للحمد من حيث أن أقْصَى غاية الخضوع يقتضي اعترافاً تاماً بالإنعام، ووصفاً للمنعم بصفات الجلال والإكرام وهذا لأن الحمد أصل العبادة ورأسها كما مر أنه رأس الشكر، إذ حقيقة العبادة شكر المنعم الحقيقي، أي إظهار الانقياد له بقدر الإمكان غاية ما في الباب أن الجواب يشتمل على

صح

زيادة في البيان، ورجح السيد الجرجاني أن يكون قوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ استئنافاً جواباً لسؤال يقتضيه إجراء تلك الصفات العظام على الموصوف بها أزلاً وأبداً، كأن سائلاً يقول: ما شأنكم مع هذا الموصوف؟ وكيف توجهكم إليه؟

فأجيب

بحصر العبادة والاستعانة فيه واعترض الإمام أبو السعود ما يقوله الزمخشري بأنه مع كونه لا حاجة إليه مما لا صحة له في نفسه فإن السؤال المقدر لابد أن يكون بحيث يقتضيه انتظام الكلام، وتنساق إليه الأذهان والأفهام، ولاريب في أن الحامد بعد ماساق حمده تعالى على تلك الكيفية اللائقة لا يخطر ببال أحد أن يسأل عن كيفيته، على أن ماقدر من السؤال غير مطابق للجواب فإنه مسوق لتعيين المعبود لا لبيان العبادة حتى يتوهم أنه بيان لكيفية حمدهم، والاعتذار بأن المعنى نخصك بالعبادة وبه يتبين كيفية الحمد تعكيسل

- 268 -