علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

للأمر وتمحل لتوفيق المنزل المقرر بالمفهوم المقدر، ثم قال: وبعد اللتيا والتي إن فرض السؤال من جهته عز وجل فأتت نكته الالتفات التي

أجمع عليها السلف والخلف وإن فرض من جهة الغير يختل النظام لابتناء الجواب على خطابه تعالى وبهذا هدم أبو السعود مارجحه الجرجاني من أنه استئناف جواباً لسؤال يقتضيه إجراء تلك الصفات العظام على الموصوف بها، وأضاف بأن تناسي جانب السائل بالكلية وبناء الجواب على خطابه عزّ وعلا مما يجب تنزيه ساحة التنزيل عن أمثاله ثم قال: والحق) الذي لا محيد عنه أنه استئناف صدر عن الحامد بمحض ملاحظة اتصافه تعالى بما ذكر من النعوت الجليلة الموجبة للإقبال الكلي عليه من غير أن يتوسط هنالك شيء آخر وأرى أن أضيف إلى ما يقوله أبو السعود أن السورة الكريمة صُدرت بحصر الحمد في ذات الحق تعالى وهو مشعر كما سبق بصدور جميع عنه ثم تلى ذلك بوصفه تعالى أنه رب العالمين، وفي هذا تصريح بما يستلزمه حصر الحمد فيه من كونه مصدر جميع الآلاء، كما أن إيقاظاً للشعور بعظمته تعالى المستوجبة لملء القلب بهيبته، ثم اتبع

الآلاء

فيه

ذلك وصفه بالرحمة المستلزمة للإحسان، واختتمت سلسلة هذه الصفات بكونه مالك يوم الدين وهو اليوم الذي ينقلب جميع الناس إليه ليلقوا جزاء ماقدموا، وإجراء هذه الصفات العظيمة على الله باللسان مع استشعار معانيها بالقلب يجعل النفس تنساق انسياقاً تلقائياً إلى منتهى الخضوع لهذا الرب الجليل الموصوف بهذه الصفات، صفات العظمة التي لاتليق بغيره، وليس خضوع أبلغ من خضوع العابد فناسب المقام أن يُفرد الله تعالى هنا بالعبادة وبالاستعانة بصيغة الخطاب المشعرة بالحضور والخروج بالكلام من أسلوب الغيبة إلى

- 269 -