علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

والعبادة لغة بمعنى الذل يقال: عبد إذا ذل، وعبد إذا ذلل،

ومنه قوله تعالى: و أَن عَبَدت بني إسراويل [الشعراء: 22] ويقال} طريق معبد إذا وطئته الأقدام حتى ذللته، ومنه قول طرفة بن العبد:

تباري عتاقا ناجيات وأتبعت وظيفا وطيفا فوق مور معبد

أما اصطلاحاً فللناس فيها مذاهب ترجع إلى المعنى اللغوي، فابن جرير الطبري يفسرها بالخضوع والاستكانة والذل مع الإقرار بالربوبية للرب المعبود وحده، وروي عن ترجمان القرآن رضي الله عنه أن المراد بقوله سبحانه وإِيَّاكَ نَعْبُدُ إياك نوحد ونخاف ونرجو»، ورواه عنه أيضاً ابن أبي حاتم، وابن كثير يرى أن العبادة

أن

استكمال المحبة مع منتهى الخضوع والخوف، وابن تيمية يرى العبادة الجمع بين المحبة والخضوع ولجهابذة العلماء في العصر الحديث أنظار في مدلول لفظ العبادة، فالإمام أبو الأعلى المودودي يرى أن العبادة تتكون من عناصر منها الإذعان التام من العابد لعلو المعبود والنزول له عن حريته واستقلاله وترك كل مقاومة وعصيان إزاءه والاعتقاد بعلائه والاعتراف بعلو شأنه، وأن يكون قلبه مفعما بعواطف الشكر والامتنان على نعمه وأياديه بحيث يبالغ في تمجيده وتعظيمه. ويتفنن في إبداء الشكر على آلائه، وفي أداء شعائر العبدية له، ويرى العلامة المودودي أن هذا التصور لا ينضم إلى معاني العبدية إلا إذا كان العبد لا يخضع لسيده رأسه فحسب، بل يخضع معه قلبه أيضاً، ويستمد السيد المودودي نظرته هذه في تفسير العبادة من مدلول الكلمة اللغوي، فإن العربي بمجرد سماعه كلمة العبد

- 271 -