علوم القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢هي
والعبادة لا يتصور إلا العبدية والعبودية وبما أن وظيفة العبد الحقيقية طاعة سيده المطلقة فإن تصور الطاعة بمجرد ذكر العبد والعبادة أمر لابد منه، وخلاصة رأيه في العبادة أنها خضوع الظاهر والباطن والانقياد المطلق من العابد للمعبود مع غمرة القلب بالشعور
العبودي.
أما الأستاذ الشيخ محمد عبده فيرى أن العبادة شعور خاص في القلب يستلزم الخضوع المطلق والانقياد التام من العابد للمعبود وفي ذلك يقول: ماهي العبادة؟ يقولون الطاعة هي مع غاية الخضوع وماكل عبارة تمثل المعنى تمام التمثيل وتجليه للأفهام واضحاً لا يقبل التأويل، فكثيراً ما يفسرون الشيء ببعض لوازمه ويعرفون الحقيقة برسومها، بل يكتفون أحيانا بالتعريف اللفظي، ويبينون الكلمة بما يقرب من معناها، ومن ذلك هذه العبارة التي شرحوا بها معنى العبادة، فإن فيها إجمالا وتساهلا وإننا إذا تتبعنا آي القرآن وأساليب اللغة واستعمال العرب لعبد ومايماثلها ويقاربها في المعنى - كخضع وخنع وأطاع وذل - نجد أنه لاشيء من هذه الألفاظ يضاهي عبد ويحل محلها ويقع موقعها.
ولذلك قالوا: إن لفظ العباد مأخوذ من العبادة فتكثر إضافته إلى الله تعالى ولفظ العبيد تكثر إضافته إلى غير الله تعالى لأنه مأخوذ من العبودية بمعنى الرق وفرق بين العبادة والعبودية بذلك المعنى، ومن هنا قال بعض العلماء إن العبادة لاتكون في اللغة إلا لله تعالى ولكن استعمال القرآن يخالفه.
- 272 -