علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

ينساق إليها مختاراً طاعة لمولاه، ومن هنا نجد الإمام المحقق سعيد ابن خلفان الخليلي رحمه الله يُعبر في إحدى قصائده النورانية عما يشعر به وهو يسبح الله سبحانه من تجاوب ألسنة لا تحصى فيه هذا مع التسبيح حيث يقول:

أعاين تسبيحي بنور جناني فأشهد مني ألف ألف لسان وكل لسان أجتلي من لغاته إذا ألف ألف من غريب أغان ويُهدى إلى سمعي بكل لغية ألف ألف وفي كل معنى ألف ألف عجيبة يقصر عن إحصائها الثقلان

هدي

من شتيت معان

ولا تقف عبادة الإنسان عند هذا الحد بل توائم بين حركته وحركة كل شيء في هذا الكون الواسع الذي تسبح كل ذرة منه يحمد الله وتسجد خاضعة لجلاله، وتسع لَهُ السَّمَوتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إلا يسبح بحمدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) [الإسراء: 44]، {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ

وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجَبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَاتُ) [الحج: 18] ولذلك كانت عبادة الله الخالصة داعية للشعور بالانسجام مع الكون والألفة مع الوجود، فلا ينظر إليه العابد نظرة نفرة، وعداء وإنما ينظر إليه نظرة وثام ووداد.

أما إذا تخلى الإنسان عن عبادة ربه فإنه يشعر بعداوة الكون وخصومة الطبيعة له، ولذلك تجد الغربيين الذين رانت على قلوبهم الجاهلية الحديثة ينظرون إلى الكون نظرة الخصومة والعداء، ويتجلى

- 276 -