علوم القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧ذلك في عباراتهم، فكثيراً مايرد على ألسنتهم وأقلامهم قهر الطبيعة وقسوتها، فإذا حقق أحدهم شيئاً قالوا قهر الطبيعة أو تغلب عليها، وإذا أصيب أحدهم بمكروه قالوا قست الطبيعة عليه، أما المؤمن الذي يسبح بحمد الله ويسجد لكبريائه فهو لايشعر بأية عداوة بينه وبين الطبيعة، وإنما يشعر بالألفة والمودة بينه وبينها لما يربطهما من
الخضوع لله والتسبيح بحمده، ولما يتلوه على صفحاتها من آيات بينات تزيد إيمانه رسوخاً ويقينه، ثباتاً، ومما يؤسف له أن تردد ألسنة
ذلك
تلامذة الغرب المنتسبين إلى الإسلام هذه العبارات الوقحة بدون شعور بهاجس نفسي يؤنبهم على استعمالها، وهذا إن دل على شيء فهو دليل على ما أصاب قلوبهم من المسخ وبصائرهم من الطمس، وإذا كانت العبادة منشأ الألفة والوئام بين العابد وجميع الكائنات، فإن يقتضي أن تكون العبادة أوسع مدلولاً مما يظنه كثير من الناس من أنها منحصرة في الصلاة والزكاة والصوم والحج، وهذا هو الذي تدل عليه الآيات والأحاديث. أما الآيات فأرى أن أؤخر الكلام عليها إلى أن أصل إليها إن شاء الله في مواضعها، وأما الأحاديث فبحسبي أن أذكر مثالين منها:
2
-
1
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في كل ذي كبد رطبة أجر» وهو دليل على أن الإنسان يتقرب إلى الله سبحانه بالإحسان حتى إلى البهيمة العجماء.
يقول عليه أفضل الصلاة والسلام: «في بضع أحدكم صدقة» قيل له يارسول الله أيصيب أحدنا شهوته ويؤجر؟ قال: أرأيت إن وضعها في حرام ألم يكن يؤزر» قيل له: بلى يارسول
- 277 -