علوم القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٨١خير سبقا من غيرهم، فلو كانت العبادة التي تكون بباعث الخوف والرجاء أضعف من غيرها لكانت عبادات الأنبياء غير مقرونة يهما على
أن الخوف والرجاء هما السور المتين الذي يحوط أعمال البر كلها.
وكما تطالب الآية الكريمة الناس أن يفردوا الله سبحانه وتعالى بالعبادة تطالبهم بأن يفردوه بالاستعانة لأن القوة المطلقة لله، وكل ما يحدث في الكون فهو بأمر الله، وكما أن الله تعالى قد تفرد بخلق الكون فهو متفرد بتدبيره فلا معنى للتعلق بغيره، والقرآن الكريم جاء ليقرر هذه الحقيقة بكثير من الآيات التي تخاطب الناس بالبرهان وتضرب لهم الأمثال منها قول الله سبحانه: قُل مَن رَّبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَايَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرَ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الظُّلُمَتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُو لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ. فَتَشَبَه الخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّرُ
الرعد: 16] وقوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَ اللَّهُ قُلْ أَفَرَعَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِي اللَّهُ بِضُرٍ هَلْ هُنَّ كَشِفَتُ ضُرِهِ
أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَ مُمْسِكَتُ رَحْمَتِهِ، قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَلِ [الزمر: 38] ويبين لنا القرآن أن
المتوكلون كل محاولة من المخلوقين لرد سراء أو ضراء كتبها الله لأحد أو عليه لابد أن تبوء بالفشل الذريع مَ يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةِ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وما يمسك فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرِ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرِ فَلَا رَادَ لِفَضْلِهِ، يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [يونس: 107]
مرد
[فاطر: 2]
- YAI -