علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

والفخر والألوسي قسما العبادة إلى ثلاث درجات تمشياً مع آراء كثير

من العلماء:

الدرجة الأولى: أن تكون العبادة ابتغاء ثواب الله وخشية عقابه، أضعف الدرجات وسماها الألوسي في تفسيره

وهي

عبادة.

الدرجة الثانية: أن تكون لأجل نيل الشرف بما فيها من التزلف إلى الله تعالى، وهي درجة متوسطة عندهم، وسماها

الألوسي عبودية.

الدرجة الثالثة: أن تكون لذات الله مع غض النظر عن كل ماسواه وسماها الألوسي عُبُودَة.

وفي هذا التصنيف نظر، إذ لا يستند إلى دليل من كتاب ولا سنة، وتعظيم الله سبحانه بالعبادة وإخلاصها لوجهه لاينافيان ابتغاء ثوابه والحذر من عقابه كما لا ينافيان الرغبة في نيل شرف عبادته عز وجل، وللإمام نور الدين السالمي رحمه الله في معارجه بحث نفيس في هذه تلقاء المسألة، ناقش فيه كلام هؤلاء الذين يقسمون العبادة من أنفسهم أقساما، واستدل لرده بما جاء من الآيات التي تصف الأنبياء كانوا يعبدون الله رغباً ورهبا، كقوله سبحانه: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبَا أنهمي ورهبا) [الأنبياء: 90] وهي في معرض مدحهم والإبانة عن علو قدرهم، ولاريب أن الأنبياء أرسخ في العبادة قدما، وأسرع إلى كل

- 280 -