علوم القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤إنهم عن صراط التوحيد ناكبون، وعن ذكر الله معرضون، واستخرج الأستاذ الإمام من قول الله سبحانه: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فائدتين جليلتين قال فيهما: (هما) معراج السعادة في الدنيا والآخرة):
أولاهما:
أن الإنسان مطالب بالأعمال النافعة والاجتهاد في إتقانها ما استطاع، لأن طلب المعونة لا يكون إلا على عمل بذل فيه المرء طاقته فلم يوفه حقه أو يخشى أن لا ينجح فيه فيطلب المعونة على إتمامه وكماله.
فمن وقع من يده القلم على المكتب لا يطلب المعونة من أحد على إمساكه أما من وقع تحت عبء ثقيل يعجز عن النهوض به وحده فهو جدير بطلب المعونة من غيره على رفعه ولكن بعد استفراغ القوة في الاستقلال به، ثم قال الأستاذ بعد هذا التحرير: وهذا الأمر هو مرقاة السعادة الدنيوية وركن من أركان السعادة الأخروية.
ثانيتهما: مايفيده الحصر المستفاد من تقديم المعمول على العامل من وجوب تخصيص الاستعانة بالله وحده فيما وراء ذلك، قال: وهو روح التوحيد وكمال الدين الخالص الذي يرفع نفوس معتقديه ويخلصها من رق الأغيار، ويفك إرادتهم من أسر الرؤساء الروحانيين والشيوخ الدجالين، ويطلق عزائمهم من قيد المهيمنين الكذابين من الأحياء والميتين، فيكون المؤمن مع الناس حرا خالصاً وسيداً كريماً، ومع
- YAE -