علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

منه ذلك

من

التعلق بغير الله سبحانه في طلب الحاجات التي لم يجعل الله قضاءها بيد الناس والأعجب من ذلك أن يأتي أحدهم إلى ضريح طالباً صاحبه الميت البالي أن يعينه على مالايستعان عليه إلا بالله، أو يأتي إلى صخرة صماء أو شجرة أو نهر أو أي شيء من هذا القبيل طالبا مع أن هذه الأشياء لا تسمع ولا تبصر ولا تحس ولا تعقل وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو أكرم الخلق منزلة وأعظمهم شأناً يقول له سبحانه في حياته {قُل لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ الله .... [الأعراف: 188] فما بالك بغيره لله بل ما بالك بالأموات والجمادات والنباتات هل من المعقول أن تلبي هذه الأشياء لأحد طلبا أو تسمع له دعاء أو تستجيب له نداء؟ وإنما ذلك شأن العقول إذا ضلت

والأفكار إذا زاغت

ولعمري ليس تفشي مثل هذه الضلالات في هذه الأمة إلا تصديقاً لنبوة النبي الصادق لله حيث يقول كما ثبت في الصحيحين «التتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، وفي حديث أبي واقد الليثي عند الترمذي أن رسول الله لما خرج إلى خيبر مر بشجرة للمشركين يقال لها «ذات أنواط» يعلقون عليها أسلحتهم، فقيل له: يارسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي: «سبحان الله هذا كما قال قوم موسى (أجْعَل لَّنَا إِلَهَا كَمَا هُمْ وَ الِهَةٌ) [الأعراف: 138] والذي نفسي

بيده لتركبن سنة من كان قبلكم

- YAA-