علوم القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩هذا وفي المقام مباحث:
الأول
-
في تقديم العبادة على الاستعانة ولأفكار العلماء تزاحم في استخراج حكمة ذلك وقد استظهروا وجوها: أولها - أن العبادة أمانة كما قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ
مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَنُ
كانت أجدر بالعناية، فقدمت
الأحزاب: 72] لذلك
يوهم
ثانيها: أن إسناد المتكلم العبادة إلى نفسه التبجح والاعتداد بما صدر عنه، فكان جديرا بأن يُتبع مايدل على أن العبادة لاتتم إلا بمعونة وتوفيق من وهذا يستفاد من جملة وإياك نستعين
الله
ثالثها: أن العبادة قربة محضة إلى الله تعالى، أما الاستعانة فقد تكون لمنفعة عاجلة
رابعها: أن العبادة مطلوبة لله تعالى من العباد،
والاستعانة مطلوبة للعباد من الله
وتقديم ماكان الله
أولى مما كان للعباد
خامسها: أن العبادة في جملتها واجبة لله على العبد، ولذلك كانت هي الغاية من خلق الإنس والجن، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ)
[الذاريات: 56] أما الاستعانة فيختلف حكمها
- YA 9 -