علوم القرآن
الجزء ١ · صفحة ٨٣وقد نسخ المصاحف بلهجة قريش وأحرق ماسوى ذلك من الأحرف التي نزل عليها القرآن الكريم، وأمر بحرق المصاحف التي كانت بأيدي الصحابة، ولم يكن هذا برأيه وحده، وإنما كان بإجماع الصحابة رضوان الله عليهم. فقد روي عن علي كرم الله وجهه: يا معشر الناس؛ اتقوا الله عز وجل، وإيَّاكُمْ والغلو في عثمان وقولكم حرّاق المصاحف، فوالله ماحرقها إلا عن كلامنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ووالله لو كنت الوالي وقت عثمان لفعلت مثل الذي فعل» (1)
وأخرج ابن أبي داود عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك، أو قال: لم ينكر ذلك أحد
منهم
وقد قام عثمان رضي الله عنه بمعاونة اللجنة التي كلفها للقيام بنسخ المصحف فقد روى البخاري عن زيد بن ثابت أنه قال: قلت لعثمان: هذه الآية من سورة البقرة (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجَاوَصِيَّةُ لِأَزْوَاجِهِم مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إخراج
[البقرة: 240] قد نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها؟
قال: تدعها يا ابن أخي، لا أغير شيئاً من مكانه» (2) ومن ذلك أنهم اختلفوا في «التابوت» والتابوه، فقال القرشيون: التابوت، وقال زيد التابوه، فرفع اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوه
«التابوت» فإنه نزل بلسان قريش
(1) مقدمتان في علوم القرآن / مقدمة كتاب المباني ص 46
(2) فتح الباري 139/ 8
83