علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٩٠

وقال بعض السلف: أول مانزل من القرآن: اقرأ باسم ربك الذي خلق) إلى قوله: إن إلى ربك الرجعي)) (1)

وروى الشيخان عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت: «أول مابداء به الرسول. من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لايرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء بغار حراء فيتحنث (2) فيه الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق، وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: ما أنا بقاراء. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد (3) ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقاراء، فأخذني فغطني الثانية، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقْرَأْ، فقلت: فقلت: ما أنا بقاراء، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: اقرا باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة رضي الله عنها، فقال: زَمِّلُونِي زَمِّلُون، فزملوه حتى ذهب عنه الروع (4)، فأخبر الخبر لخديجة، وقال: «لقد خشيت

(1) هود بن محكم الهواري، تفسير كتاب الله العزيز، ص 61 (2) التحنث: التعبد

(3) الجهد: بلوغ الغاية في المشقة والطاقة

(4) الروع: الفزع