علوم القرآن (مقرر مرحلة الدراسات الشرعية العامة — السنة الثالثة) فضل حسن عباس

علوم القرآن

الجزء ١ · صفحة ٩١

على نفسي، فقالت خديجة: «كلا والله؛ لا يُخزيك الله أبداً، إنك تصل الرحم، وتحمل الكل وتكسب المعدوم، وتقري الضيف وتعين على نوائب الدهر» وانطلقت به حتى أتت ورقة بن نوفل (ابن عمها) وكان قد تنصر في الجاهلية ويكتب الكتاب العبراني، وكان كبيراً قد عَمِي فقالت له: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره - خبر مارأي، فقال له: هذا الناموس الذي نزل على موسى، ياليتني فيها جذعاً إذ يخرجك قومك (1). فقال صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم؟ قال: نعم. لم يأت رجل قط بمثل ماجئت به إلا عُودِيَ، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً، ثم لم يلبث ورقة

أن توفي، وفتر الوحي.

القول الثاني: إن أول مانزل سورة المدثر

ذكر الشيخ الهواري في مقدمة تفسيره: «أبو سلمة قال: قلت لجابر بن عبدالله: أي القرآن نزل أولاً؟ قال: (يا أيها المدثر قلت أو (اقرأ باسم ربك الذي خلق؟ قال: أحدثك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه قال: جاورت في حراء، يعني جبلا، بمكة وكان جوار أهل الجاهلية، فلما قضيت جواري استبطنت الوادي، فنوديت، فنظرت

(1) الجذع: الشاب القوي

- 11 -