الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩زاد الخطيب - الجزء الثاني
229
فيا عِبادَ الله اتقوا الله تعالى، واعلموا أن أصدق الحَدِيثِ كِتابُ اللَّهِ عَزَّ
وجل
وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكُلُّ مُحدثة
بدعة، وكُلُّ بدعة ضلالةٌ.
أيها المسلمونَ:
لقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بالوحدة، ونهاهم عن الفرقة، وذكرهم نعمته عليهم ببعثة نبيه محمد مه لا اله الذي رأب صدعهم، وجمع صفهم، ووحد كلمتهم بعد أن كانوا متشتتين متفرقين، وذكرهم الحالة التي كانوا عليها قبل بعثته عليه الصلاة والسلام ـ من العداوة والبغضاء، يقولُ عزَّ
-
-
من قائل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلْفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأَوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (آل عمران /106102)، وقد بين الله سبحانه وتعالى أن هذه الأمة أمةٌ واحدةٌ، تلتقي في ظلّ عبادة الله عزَّ وجلّ، وفي ظل تقواه، إِنْ هَذه أُمَّتَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (الأنبياء/92) {وَإِنْ هَذه أُمَّتَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونَ) المؤمنون/52). فاتقوا الله يا عباد الله، وكونوا في التآلف والتآزر، والتوادد والتعاون؛ كالبنيان الذي يشد بعضه بعضاً، وكالجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو