الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥زاد الخطيب الجزء الثال
11
واعلموا أن الإنسان في هذه الحياة الفانية لم يُخلق عبثاً، ولم يُترك سُدى، وإنما خُلِقَ لأشرف غرَض، وأفضل مطلب، خُلق لعبادة الله عز وجل، خلق لتحقيق العبودية الحقة لله وحده، يقول عز من قائل: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَتَكُمْ عَبَنَا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (المؤمنون: 115)، ويقول سبحانه: أَيَحْسَبُ الإِنسَنُ أَن يُتْرَكَ سُدى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مِّنِي يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى الجمَل مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنى (3) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَن يُحْتَى الْمَوْلَى
(القيامة: 36 - (40)، ويقولُ: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا
-
}
أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُون) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (الذاريات: 56 - (58)، فبعبادة الله وحده أمر الناس كلهم، يقولُ عزَّ من قائل:
-
يايها النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: (21)، ويقول سبحانه: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا م (النساء: (36)، ويقول جل شأنه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إياهم (الإسراء: (23)، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (البينة: 5).