زاد الخطيب حمود بن حميد بن حمد الصوافي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٨

زاد الخطيب - الجزء الثالث

ot

فيا عباد الله إن أصدق الحديثِ كِتابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وخَيْرَ الهَدْيِ هَدْي مُحمّد، وشَرَّ الأمُورِ مُحدثاتها، وكُلُّ مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالةٌ.

أيُّها المسلمون:

اتقوا الله تعالى، واعلموا أن من شروط الصلاة التي لا تتم إلا بها هي النية، يقولُ عزَّ من قائل: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلوةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (البينة: 5)، وجاء عنه أنه قال: إنما الأعمال بالنيات، وإنَّما لكل امرئ ما نوى»، والنية في اللغة: هي القصد، وفي الشرع: هي تحري مرضاة الآمر بأداء فرضه طاعة له، وطلباً

للمتزلة عنده، وعرفها بعضُهم بقوله: هي توجه القلب نحو الفعل ابتغاء لوجه الله تعالى، وعرَّفها بعضُهم بقوله: هي القصد إلى الفعل بالقلب، والعزيمة عليه القصد بالقلب إلى فعلها أداء لما افترضه الله عليه،

بالجوارح، فنية الصلاة: هي فيقصد بقلبه أداءً ذلك الفرض بعينه، ناوياً لأدائه بجميع فرائضه وسنه، ملاحظاً لعدد ركعاته، مخلصاً في عبادته لربه، لا يريد بها غير في عبادته لربه، لا يريد بها غير وجهه، وكذلك يفعل في السننِ والنوافل، مع القصدِ إلى السنّة أنها سنةً، ومع القصد إلى النافلة أنها

نافلة.

فاتقوا الله يا عباد الله، وأخلصوا أعمالَكُم الله عزَّ وجَلْ، فَمَن كَانَ يَرْحُوا

لِقَاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحَا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أحدا ك (الكهف: 110) وَمَا

٣١٥ / ٥٠٧