الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٢ناد الخطيب - الجزء الثاله
78
واعلموا أنه مما ينبغي التنبيه عليه والانتباه له أن مَن خرج مِن شهرِ رمضانَ المبارك مدرسة الأخلاق ومنبع الفضائل، وصامَ هذا الشهر وأقامه، وتقرب فيه بما تيسر له من صنوف الطاعات وأنواع القُربات؛ لجدير به أن يشكر الله سبحانه وتعالى على ذلك، وأن يستصحب تقوى الله عزَّ وجل في سائر العامِ، وأن لا يكون حظه من عبادة الله عزَّ وجلّ التردّد إلى المساجد في شهر رمضان فحسب؛ لأن عبادة الله تعالى لم تكن محصورة في فترة معينة، ولم تكن مغياةً
لأمد
F
دائمة
بدوام الأجل مال وأعبد ربك حتى
تنقضي بانقضائه، وإنما هي يانيك اليقين کچھ (الحجر: (99)، «خير العمل أدومه وإن قل»، «اتق الله حيثُ ما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن». فعلى المسلم العاقل الكيس أن يحرص كل الحرص على صنوف الطاعات وأنواع القربات في جميع الأوقات، وأن يكون متجهاً إلى الله تعالى في كل لحظة ممتثلاً لأمره، مجتنباً لنهيه مستسلماً لقضائه، منقاداً لحكمه، مذعناً لطاعته، التماساً لرضاه، وقياماً بشكره، راجياً ثوابه، خائفاً من أليم عقابه، غير مكتف بما قدمه من عمل صالح في أي فترة من فترات العمر وفي أي زمن من الأزمنة الفاضلة، فالله سبحانه وتعالى يرضى عمّن أطاعه واتقاه في كل زمان، خالفه ويغضب على من وعصاه في كل وقت وأوانٍ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السّامِ كَافَةٌ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ