الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

تمهيد: في أدب الردود

يُعتبر "أدب الردود" في الثقافة الإسلامية، ونعني المصنفات ذات المنزع الديني، من أجلى مظاهر الحراك الفكري المتعدّد المعاني والألوان، والذي كان يهدف في جهة منه إلى امتلاك زعامة الرأي الواحد وبسط نفوذه وسلطته، واحتكار الحقيقة المطلقة.

وفي الجهة الأخرى، كان يسعى إلى تقويض تلك السلطة العاتية، وتدويلها بدل ذلك بين "الزعماء" وبين "المهمشين" "المظلومين" "المضطهدين"، بقسمة سوية

ويمكن أن تُصنَّف هذه الردود إلى ثلاثة:

-

صنف أوّل: الردود العقدية المذهبية

أن

وأصحابها، ممن يُصنّفون بـ"أهل السنة والجماعة"، بحكم شعورهم مسؤولية أُلقيت عليهم في "حراسة الدين"، ثم العقيدة، ثُمَّ المذهب، ثُمّ العلم، إلخ … ، يرون من المتحتم أن لا يسكتوا عما يخالف ما يرونه "الحق"، ولا يسمحوا لأهل البدع والضلالات" بنشر أفكارهم "الباطلة" وترويجها، والتلبيس على العامة.

فضلا

كما لا يسمح هؤلاء الرادّون المركزيون أن تُنتقد مبادئهم العقدية والمذهبية، أن تُزْدَرى وتهاجم فذلك مس، في رأيهم، بماهو "مقدس"، ولا يجوز أن يقفوا إزاء ذلك صامتين.

عن

أما أصحاب الردود من العقائد والمذاهب المهمّشة، فينطلقون من أنّ السكوت عن المطاعن فيهم سبيل إلى ابتلاعهم نهائيا، وهوحجة عليهم، وسند متين للتمادي في شيطنتهم وتفسيقهم وتضليلهم وتكفيرهم. كما أنه الطريق إلى عزلهم، والحول بينهم وبين عموم الناس.

1 - انظر بيبليوغرافيا (3) في أدب الردود في آخر هذا الفصل الثاني، وقد ضمت عناوين في

مختلف المسائل الثقافية، قديما وحديثا

142