الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ١٤٣ولذلك يرون من الواجب أن يردّوا للدفاع عن الوجود، والمقاومة محاولات الاستئصال والتصفية ولكشف شبهات متهميهم وتضليلاتهم، كما يعتقدون، ثم للنفاذ إلى فکر صميم خصمهم المردود عليه، لوسمه في النهاية بما وسم به هو غيره من الابتداع ومخالفة الأصل.
وهكذا تكون الردود دائرية إلى غير نهاية وحينئذ تتبادل المواقع بين
،
"حراسة الدين الحق" وبين "الابتداع الضال عن الصراط المستقيم". وإذا كان، مثلاً، الإباضي أحمد الخليلي مفتي عُمان حاليا، قد كتب "الحق الدامغ" مدافعا عن عقيدته ورادا عن الهجومات والطعون، فإنّ علي الفقيهي السلفي الوهابي لم يسكت عن الردّ، وكتب "الرد القويم البالغ على كتاب الخليلي المسمّى: الحق الدامغ "، قائلاً: " … بحمد الله بقيت الطائفة الناجية المنصورة على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عقيدة وعبادة، ومنهجًا فردّت على تلك الطوائف المنحرفة انحرافها، وبينت للأمة السبيل الصحيح والصراط المستقيم بما جاء في كتاب الله العزيز وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة والتابعين … واليوم نجد هذه الأفكار التي فرّقت كلمة الأمة تُبعَث من جديد ويحمل لواءها الخليلي ومن كان على شاكلته ".
-
صنف ثان: الردود على الفكر الديني المغاير
ونقصد هاهنا ما يكون في عصرنا بين "مشائخ الدين" وبين الكتاب والمفكرين والباحثين الحداثيين المسلمين، الذين يتناولون مسائل ذات علاقة بالشأن الديني ويرجعون إلى التراث الإسلامي ولكن بمقاربة تخالف المنهج النقلي التقليدي، وتنتهي إلى نتائج غير مألوفة، بل فيها من الجرأة والعقلانية والطرافة ما يرى فيه "علماء الدين" سوء فهم وزيغًا وتطاولا وكيْدًا يبتغي إفساد الدين والتشويش على العامة بنقل أفكار الفرق الضالة المبتدعة، والأعداء والمتربصين.
1 - الفقيهي: الردّ البالغ ص 11
143