الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ١٥تمهيد: في وطنيّة التأريخ
إن بحث الفرد في تاريخ بلاده بمعيار التمحيص والتفكيك والقراءة المبدعة، يُعد من الصفحات ذات القيمة في سجل الدراسات العلمية.
،
كما أن اهتمامه به معنى حي من معاني الوطنية والمروءة والمسؤولية. فهو علامة على وعيه جذوره التاريخية والثقافية وإدراكه دوره في الإحاطة بماضي أصوله، وأهليته في ردّ الأخطاء أوالوهم أوادعاء غير الحقيقة، وفي التصدّي للمغالطات والتحريفات التي يمكن أن تصدر شفوية أو مكتوبة، مقصودة أو غير مقصودة
وإذا كان شعراء تونس وأدباؤها قد أفاضوا وأجادوا في التعبير عن هيامهم
ببلادهم بمدنها وقراها، فقال الشابي (ت 1353 هـ/1934): أنا يا تونس الجميلة في لج الهوى قد سبحْتُ أَي سباحة
شِرْعَتي حُبُّكِ العميقُ وإِنِّي قد تذوقتُ مُرهُ وقَرَاحَهُ،
والحداد (ت 1354 هـ / 1935):
أتونس عندي في هواك تولع وأنتِ مُنى نفسي عَلَيْكِ تَقَطَّعُ نسيتُ بك الدنيا وعيشي وراحتي أُريدُ لكِ الحُسْنى وخصمُكِ يمنعُ،
وأُرسلت الأناشيد والتحيات الوطنية تشدو:
سلام أيها الوطن المفدى بأنفسنا وأنفس ما لدينا
فأرضُكَ أَمْنًا مِنها
نشأنا
بها أجساد آباء كـ
وفي خيراتها متنعمينا
3
وفيها مُسْتَقَرُّ الآخرينا … "،
1 أغاني الحياة، ص 25.
2 ديوان الحداد. ص 33.
3 ابن عاشور الحركة الأدبية والفكرية في تونس، ص 320
15