الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ١٦

وأنشد اللغماني:

أقبلتُ يازاراتُ ظمآن

إلى عين تسح وجدول منساب

لي من مناهلِكِ السخية رشفة هي في فمي الصادي ألذ شراب .. '، فإن المؤرخين التونسيين بدورهم قد عبروا، إلى جانب النقل والرواية والترجيح والاستنتاج عن تعظيمهم تونس وتمجيدهم إياها.

ومن هؤلاء حسن حسني عبد الوهاب (ت 1388 هـ/1968)، الذي يؤكد على أنّ الإنسان مجبول بفطرته الغريزية على حب بلاده والشغف بأخبارها لا سيما إذا كان لوطنه مكانة في التاريخ ومجد مشاهَد بين الأمم 2. ويُثبت أن التونسيين من المدائن والجهات الحضرية اعتنوا بجمع أخبار مدنهم، ووصف معالمها المحلية وتتبع تاريخ إنشائها، والتعريف بالمشاهير من مواليدها. ومن أسبق العواصم التونسية إلى هذا الغرض مدينة القيروان التي يصفها بـ"أم القرى الإفريقية"، و"قاعدة المغرب الإسلامي"، والتي جمع أخبارها وأحداثها وتراجم رجالها، مؤلفون كثر. ومع عبد الوهاب، بقيت مدائن كثيرة من القطر التونسي مجهولة الأخبار، مغمورة بالنسيان وما نجده عنها إنما هو فقرات مبعثرة في غضون المؤلفات المحلية وغير المحلية وقد دعا الباحثين إلى جمع المخطوطات التونسية وتنسيقها، تنشيطا ل "الغيرة الوطنية" وإثباتًا لمجد البلاد.

،

ذلك كله، حسب

وهذا ما قام به زمرة من الباحثين كما سنعرض في بيبليوغرافيا مثبتة في آخر هذا الفصل.

وقد درّج عبد الوهاب كتابه "شهيرات التونسيات" بـ: " تبارك الذي كرم تونس بين البلاد وغمرها بالمحاسن الواضحة الأشهاد، وفضلها على الأمصار بموقع مختار رقّ بها هواؤُها وعذب ماؤها وصفا أديمها، وزكا شميمها. فنجومُها زاهية، زاهرة وأشعة شمسها نيّرة باهرة فجرُها شفيق، وأصيلها

2

1 اللغماني: ديوان قلب على شفة، صص 210 - 211 ح. ح. عبد الوهاب خلاصة تاريخ تونس ص 10. 3 تقديم کتاب "مؤنس الأحبة في أخبار جربة "، صص 9 - 11.

16