الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ١٧٦2 - رصد الاختلاف عند الآخر: هل من سبيل الى نقد الذات؟ ربما يُعتبر لفت انتباه المخالف إلى ما يتضمنه مذهبه مما أنكره على غيره، من أقوى مستندات المحاج لتبكيت الخصم. ونجد هذا عند الإباضية حينما تردّ على أتباع المذاهب الأربعة، الذين يصمونها بمخالفة "الجمهور" أو "الإجماع". أشأن الصحابة
ومالكا
تعقيبا على ما دعا إليه الوارجلاني (ت 600 هـ/1203 م) من وجوب الإعراض عما شجر بين الصحابة، والجزم بدل ذلك بعدالتهم لأصلها فيهم، يورد ابن تعاريت أن الحسن البصري (ت 110 هـ/728 م)، وأبا حنيفة (ت 150 هـ / 767 م)، (ت 179 هـ / 795 م)، والشافعي (ت 204 هـ /820 م)، وأبا الحسن الأشعري (ت 324 هـ/936 م)، وابن تيمية (ت 728 هـ / 1328 م)، كانوا يشتمون الصحابة منهم من قاله تصريحا، ومنهم من أشار إليه تلويحاً.
ولعلّ هذا الرأي لابن تعاريت من الخطورة بمكان، ولم يُقدّم عليه أدلة قوية صريحة غير هذه:
متمكنا
كان الحسن البصري يُنكر الحكومة على علي، وكان إذا جلس في مجلسه ذكر عثمان فترحم عليه ثلاثا، ولعن قتلته ثلاثا، ثم يذكر عليا فيقول: لم يزَلْ علي أمير المؤمنين مظفّرًا مؤيدا بالنعم حتى حكم، ثمّ يقول: ولِمَ تُحكم والحق معك ألا تمضي قدما لا أب لك. / رُوي عن الحسن البصري أنه كان ينقم على معاوية (ت 60 هـ/680 م): قتاله عليًّا، وأخذه الخلافة بالسيف من غير مشاورة، وفي الناس بقايا الصحابة وذو والفضيلة، وقتله حجر بن عدي (ت 51 هـ/671 م)، واستلحاقه زياد بن أُمية (ت 53 هـ/673 م)، ومبايعته ابنه يزيد معاوية (ت 64 هـ/683 م) وكان سكيرًا خميرًا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير.
1 - م. ص 177
176