الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ١٨إلى تونس بعين الإجلال والإكبار، فهي في نظرهم "موسومة بالفقر في رجالها،
مع
أهلها بالفقر في معارفهم وإنتاجهم، واستخفوا بتونس حتى تجاهلوا وموسوم موقعها الجغرافي فحسبها بعضهم قرية من قرى مراكش. ثم سرت هذه العدوى إلى التونسيين أنفسهم، فظنّوا أن ليس لهم من عظماء الرجال من يطاولون به البلاد العربية أويستحق التمجيد والإكبار وقطعوا الصلة ماضيهم، وتناسوا من أنجبته تربة بلادهم فحوّلوا وجوههم نحوتمجيد عظماء الشرق بإقامة الذكريات الشيقة الطريفة مع أن البلاد التونسية كانت تنجب في جل عصورها الماضية أفذاذا مجيدين فيما تخصصوا فيه من علم وأدب". ولذلك دعا التونسيين إلى التعريف بعظماء بلادهم، خدمةً للسلف، وتتعريفا للناشئة بالرجال الذين أنجبتهم تربتها، حتى يشعروا أنهم ينتمون إلى أرض معطاء في العلم والأدب، وينسجوا على منوالهم ويسري في نفوسهم الاعتزاز بالوطن وبساكنيه، ويكفوا عن تمجيد عظماء الشرق، ويحوّلوا وجهتهم نحو عظماء البلاد التونسية.
ولئن سخط بعضُهم على تونس وسكانها، إن صح ما رُوي عن أبي الحسن الشاذلي (ت 656 هـ/1258 م) وابن خلدون (ت 808 هـ/1406 م)، لما لاقياه من التضييق والشنان من قبل منافسيهما، فإنّ البعض الآخر قد بالغ، كصنيع كثير من الرواة، بنشر أحاديث واهية موضوعة في فضل تونس. ومن هؤلاء أبو العرب (ت 333 هـ/945 م) في "طبقات علماء إفريقية". وقد تصدى لنقدها الشيخ محمد الشاذلي النيفر (ت 1417 هـ/1997).
1 علي العريبي: الفكر الإسلامي في نصف قرن من خلال المجلات الدينية التونسية
(1955 - 1904) صص 352 - 354
2 محمد الشاذلي النيفر: أحاديث فضل إفريقيا. المجلة الزيتونية مج 6 صص 469467
صص 569 - 571 صص 614 - 616.
وقد أورد ابن سلام الإباضي (ت. بعد 273 هـ / 887 م) في كتابه: "بدء الإسلام وشرائع الدين" أحاديث في فضائل البربر. راجعه: صص 121 - 125. وكذلك الوارجلاني (ت 570 هـ/1174 م): كتاب السيرة وأخبار الأيمة صص 44 -
56، حيث عرض فضائل البربر والفرس.
18