الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ١٧عقيق، رزقها موفور وعيشها ميسور ونزيلها بأنواع الخيرات مغمور. فسبحان من خَص هذا القُطر المحبوب على صغره بكرم التربة، ومحاسن الإربة وميّزه بالخير العميم، والنيل الجسيم. وجلّ مَن أَثْمَرَ أفنائه، وهدل دوحه وأغصانه بأبناء ببغاء رجالاً ونساء، زينوا موطنهم بخصال حميدة، وفعال سديدة، وحكم رشيدة، خلدت ذكراهم، وعطرت شذاهم على مدى العصور، وتوالي الدهور
1''
إفريقية
ويصفها بكثير من الإعجاب، في خلاصة تاريخ تونس" بقوله: "إذا سرّح الإنسان بصره في الخريطة يرى بين الأقاليم المحيطة بالبحر المتوسط بلادا صغيرة، تقسم ذلك البحر إلى نصفين وتشق حافاته ما بين الشرق والغرب على السوية فتبارك الله أحسن الخالقين. وتلك البلاد الصغيرة هي قديمًا أو القطر التونسي اليوم. فهذه المنزلة الطبيعية جعلت تونس من أوّل الدنيا مسالك الذاهبين ومورد الوافدين، ونصبتها مطمعا لآمال الفاتحين. لهذا السبب كان لتاريخ تونس أهمّيّة عظمى يتجلّى في أبهى منظر للبحث عن أخبارها والتنقيب عن ثارها ".
،
أما محمد النيفر (ت 1330 هـ/ 1912) مؤلف: "عنوان الأريب عما نشأ بالمملكة التونسية من عالم وأديب"، فيثبت أنّ "إفريقية كان لها في العلم والأدب حظ موفور في مختلف العصور مما لوأريد تفصيله والكلام فيه لاقتضى تأليفا، مطوّلاً، كما يتجلى أن غمط ذي الحق حقه أن يطوي ذكر إفريقية من يؤلف في تاريخ الأدب العربي، مع أنها منبع غزير له، ومادة واسعة. كما يرى أن أهل البلاد المشرقية ليست لهم عناية بأبناء أهل المغرب"، وهوما استنكره محمد الطاهر النيفر (ت 1402 هـ / 1982) الذي اعتبر الحديث عن تاريخ عظماء تونس من أهم الأغراض التي ينبغي أن تحظى بالعناية، ويرى من أولى الواجبات الوطنية والثقافية، مهمة التعريف بحياة الأعلام التونسيين في العصور السالفة والجديرة بكل إشادة وتمجيد، مع نشر الطريف من آثارهم والصحيح من أخبارهم ويبيّن أن الشرقيين لا ينظرون
1 عبدالوهاب شهيرات التونسيات صص 87. 2 عبدالوهاب، خلاصة تاريخ تونس ص 9.
17