الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

الإعراض عن معرفة المخالف وفهمه

وقد كشف ابن تعاريت ذلك، حينما قال مخاطبا المفتي: " فهل عرفت ذلك بالاطلاع على كتبهم، أو بمباحثة وقعت لك مع علمائهم، أوبلغك من بعض الأوباش المتشدقين … فإن قلت: إني لمْ آتِ بشيء من عندي، وإنما هو كلام صاحب المواقف نقلتُهُ، قلتُ: إن صاحب المواقف لم ينسب ذلك للوهبية المتبعين لهم أهل الجبل الذين جزمت فيهم بما ذكر، ولعله أراد فرقة أخرى من الإباضية إذ هُم كثيرون .. فلوتمهلت وسالت أحد طلبتنا، أو أخذت كتابا من كتبنا .. لعرفت عقيدتنا. وإذاك يصح الردّ علينا. أن صاحب المواقف حكى عن الإمام عبد الله بن إباض خلاف الواقع في أكثر المسائل التي نسبها إليه، كزعمه بأنه يقول: إن العالم يفنى بفناء أهل التكليف، وأن الاستطاعة قبل الفعل، ولعلّ سببه عدم التحري في النقل عنه، وهذا دأب كثير من العلماء".

أنه قد تحقق

أما العبرة التاريخية المستخلصة من عرض ابن تعاريت عينات من المشاحنات بين أصحاب المذاهب "السنّيّة"، فتكمن في التنبيه على أنّ الهجومات والهجومات المضادة وحملات السباب، بل الاعتداءات اللفظية والجسدية المتبادلة بين المتخالفين في العقيدة والفقه، والتي تتواصل إلى اليوم، لها نظائرها من قبل في التاريخ القديم ولكن، هل فعلت شيئا؟؟، فضلاً عن الاستدلالات والاستدلالات المضادة؟؟

كلاً، إنها لم تُحليل أيًّا من المتنازعين عن عقيدته ومذهبه، بل تمادى كل منهما على طريقته، معتقدًا فيها الصواب والهدى، وعلى قدر الأذى الذي لحقه، ازداد إصرارًا وتشبّئًا.

1 - هو عضد الدين عبدالرحمان بن أحمد الإيجي (ت 756 هـ/1355 م)، عالم بالأصول والعربية، شافعي ..... ، ومن كتبه: المواقف في علم الكلام"، "العقائد العضدية، "شرح مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه.". الزركلي: الأعلام ج 3 ص 295 1 - م. صص 263 - 265

197