الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

ومما يُذكر هاهنا أن إجابة المفتي انتشرت، وكان عليها رد فعل عنيف، وكتبت عليها كثير من الردود، ومنها إلى جانب رد ابن تعاريت، ردّ قطب الأيمة أطفيش، الذي عرضناه سابقا.

فكان من المنهجية العلمية في نظرنا أن يُفصل ابن تعاريت فيما ورد حتى تظهر جذور عقيدة أصحابه ومواردها الموغلة في أعماق تراث الأمة الإسلامية، وحتى يعلم مخالفهم من أهل المذاهب الأربعة أن مقالات الإباضية تكاد لا تخرج عن اختلافات أصوليّي "السنة" ومتكلميها وفقهائها. فلا ينظر إليها على أنها خلاف يُقابل "الإجماع "غير المتفق حول مفهومه وضوابطه، بل هي جزء من الخلاف الذي يكاد يمحو "الإجماع".

وحينئذ يكون ابن تعاريت قد دعا المخالف إلى أن يراجع مدونته الأصولية والفقهية حتى ينأى عن الإنكار والعداء وهو الصنيع نفسه الذي قام به الإباضي العُماني معاصرنا سعيد القنوبي .. وكذلك فعل الشماخي، من قبل، في رده على الغدامسي، حيث استعان بمصنفات الماتريدية والأشاعرة، لتبيين الاختلاف داخل المذاهب الأربعة والتنبيه إلى أن جلّ ماورد عند الإباضية

قال به بعض الأشاعرة أو بعض الماتريدية 2.

إن معضلة كثير من المتمذهبين خاصتهم وعامتهم تتلخص في: العلم المحدود بالاختلاف المذهل صلب مذاهبهم التي يتقلدونها

محدودية القراءة واضطرابها

المسارعة بالإنكار على المخالفين

شعبوية تصنيف مخالفيهم

الدغمائية الصماء

1 - راجع كتابه: السيف الحادّ في الردّ على من أخذ بحديث الآحاد، فهوعينة قيمة في

هذا الباب.

وقد ردّ عليه السلفي الوهابي عبد العزيز الراجحي بكتاب: قدوم كتائب الجهاد لغزوأهل الزندقة والإلحاد القائلين بعدم الأخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد.

-2

-م. صص 78 - 79

196