الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ١٩٩3 حتميّة السماحة المذهبية ومواكبة العصر
بقدر ما تبين من خلال كتاب "المسلك "المحمود" ألم ابن تعاريت مما سُلط على الإباضية من الطعن والازدراء والعداوة، كانت لهجة الردّ على المفتي في غاية الأدب والاحترام، استندت إلى المنهج العلمي والأسلوب الحجاجي
الهادئ.
يقول المؤلف في هذا السياق: "قصدنا إظهار الحق المبين رغم أنوف المتعصبين، الذين دابهم الطعن في مذهبنا وإضمار العداوة لنا حتى أن بعضهم يُشافه البعض منا بذلك، ومنهم من ينسب إلينا في كتبه ما ليس هنالك. وما درى ذلك الطاعن أنه يطعن في شريعة نبينا الجليل .. ظنا منه أننا عاجزون عن المدافعة وتحرير المصنّفات، ومستعظمون لما أودع في هاتيك المؤلفات. بل إن لنا ألسنة حدادًا غمدها الأدب المحمدي، واجتماع كلمة أهل الإيمان .. وفحول أجلة في كل آن .. ".
وإذا كان ابن تعاريت قد تفهم مقصد المفتي من إجابته وأحسن به الظن، فإنه رأى السؤال والجواب بلا معنى ولا فائدة وكان الأولى الإعراض عنهما والاهتمام بما هو أولى. بل إنّ ضررهما أكبر من نفعهما، حيث يدعمان التعصب المذهبي، ويُسعران نار الكراهية والبغضاء بين متبعي المذاهب " إذ كلّ أحدٍ مجبول على حب دينه أو مذهبه، ويراه أحسن الأديان أو المذاهب .. ....
311
ومثلما يدافع ابن تعاريت تصريحاً، وتلميحاً، عن حرية التمذهب بأي مذهب، فإنه يؤكد على أن انقسام الأمة الإسلامية إلى طوائف غيرُ مستحسن، لأنه يؤدي إلى الاختلاف بين أرباب الدين الواحد فيما ليس من
1 - م. ص 115
1 - م. صص 302 - 303
2 - م. ص 114
-3
4
-م.
- م.
ص 465
ص 465
199