الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية: مدخل إلى دراسة الآخر المحلي فتحي بوعجيلة [دارس عن الإباضية]

الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية

الجزء ١ · صفحة ٢١

وقد نسخ سالم بن يعقوب من وكالة البحار والتي تسمى أيضا وكالة الجاموس بسوق طولون القاهري، والمكتبة الوطنية بالقاهرة، كما وافرًا من المخطوطات التي أثرت مكتبته أيما إثراء.

ثم عاد إلى جربة ليشتغل بالفلاحة وليقدّم الدروس والمواعظ بعدد من جوامع الجزيرة.

يقول عنه الجعبيري، وهو أحد تلاميذه: " .. كان محققاً في التاريخ، وبخاصة في سير الإباضية فاتخذه الباحثون قبلة يستشيرونه ويستفيدون من معلوماته .. فهوبلا منازع مرجع الإباضية في المغرب والمشرق في هذه المادة، التاريخية متشابكة الأطراف، ولا غرابة إذا قلنا إنه أستاذ الجيل بحق في هذا الخضم … يعتبر آخر عضو من أعضاء حلقة العزابة بجربة … "2

من أعماله المطبوعة:

- ردّ على مقال نشر بمجلة الحياة الثقافية التونسية عدد 38 س 1985 بالاشتراك مع قاسم قوجة)

تحقيق مشترك بينه وبين المستشرق الألماني قيرنر شقارتس لكتاب "بدء الإسلام وشرائع الدين" لابن سلام الإباضي النفوسي (ت. بعد 273 هـ/887 م).

1 ستكون لنا وقفتان مع هذه الوكالة، حينما نتحدث عن التجارة الجربية، ثم نظام العزابة. 2 تاريخ الجزيرة ص 10.

3 راجع هذا الكتاب ط. بيروت 1406 هـ/1986.

ويُظن أنه كتب بعد 260 هـ/ 874 م بقليل. وعُدّ أقدم مؤلف إباضي لتأريخ المغرب، وتتمثل قيمته في أنه يُعتبر من المحاولات الأولى لغير العرب، أو بالأحرى لسكان البلد الأصليين، لوصف أسس الحياة الدينية وللتعريف بتاريخ الإسلام في إطار هذا الدين الجديد وعبر اللغة العربية. كما أنه من الشواهد على استيعاب البربر للحضارة العربية

الإسلامية.

ومؤلفه ابن سلام بن عمر هو أوّل مؤرخ معروف في المغرب، وأقدم مؤرخي الإباضية، والمؤرخين الإفريقيين على الإطلاق. سكن فترة من الزمن (نحو 240 هـ/855 م) في توزر التونسية.

راجع: مقدمة التحقيق صص 5 - 41

ليفيتسكي (تاديوس): المؤرخون الإباضيون في إفريقيا الشمالية صص 149 - 151.

21