الإباضية التونسيون وأثرهم في الثقافة الوطنية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧تمهيد: قراءة في المعطى الترجذاتي
لم تظهر حماسة الإباضية التونسيين للقضايا المصيرية التي رمت بثقلها في النصف الأول من ق 20، كما ظهرت عند الشيخ سليمان الجادوي. وفي هذه الشخصية الفذّة امحت الفوارق العقدية والمذهبية، وحلت محلها العبقرية الإبداعية، والروح الوطنية، التي تنظر إلى تونس وطنا واحدًا، وشعبًا واحدًا، وصفا واحدًا، يقاوم عدوا واحدًا وليس له إلا خيار واحد هو الانصهار في جبهة إنقاذ تصون الدِّين والبلاد. فمن هو الجادوي؟
إنه الإباضي سليمان بن قاسم الجادوي (13711293 هـ/1876–1951) ' نسبة إلى بلدة "جادو" بجبل نفوسة الليبية، وقد اشتهرت هذه البلدة في بدء الفتح العربي الإسلامي، وخاصة في عهد دولة بني رستم بتيهرت، بكثرة العلماء المجتمعين بها. حيث ينقل المؤرخون والرحالة أنها ضمت في عصر واحد حوالي أربعمائة عالم 2.
وترجم بن يعقوب لسليمان الجادوي ولثمانية علماء من عائلته، ونقل عن التعاريتي: دار الجادوي دار علم قديمًا وحديثا إلى وقت متأخر "، واعتبرهم إلى جانب عائلة الشمّاخي على امتداد خمسة قرون "أمة" تنهى عن المنكر، وتأمر بالمعروف نهلت من مدارس الجزيرة، ومن جامع الزيتونة، ومن المدرسة الإباضية بمصر، ومن الجامع الأزهر، ثم أتت جامع بني ليمس بآجيم تعمّر مدرسته وترسخ مبادئ العلم والعقيدة فيها، سبلوا أنفسهم وأموالهم وأوقاتهم لخدمة الدين ونصرة المذهب، فعمروا مساجد الله، وبثوا بعلمهم وتقواهم أصول الدين الصحيح".
1 - تاريخ ولادته الميلادي الذي أثبتناه منقول عن بن يعقوب: تاريخ الجزيرة ص 285، أما الجيلاني بلحاج يحيى (ت 1431 هـ / 2010) فيرجح أنه ولد س 1871. راجع: الجيلاني
بلحاج يحيى: الصحفي المناضل سليمان الجادوي ص 14
2 - الجادوي: الفوائد الجمة في منتخبات مرشد الأمة ص 777
وفي معجم البلدان: " جادو: مدينة كبيرة في جبل نفوسة من ناحية إفريقية، لها أسواق
وبها يهود كثيرة " مج 2 ص 92
3 - بن يعقوب: تاريخ جزيرة جربة ص 289
227